خرافة أم حقيقة: هل يساعد وضع البصل النيء أسفل القدمين في علاج نزلات البرد؟

    • Author, إستر كاهومبي
    • Role, الصحة العالمية
  • Published
  • مدة القراءة: 5 دقائق

"إذا كنت تعاني من نزلة برد، فكل ما عليك فعله هو وضع حلقات البصل في جورب وارتداؤه طوال الليل"، هكذا قالت سيدة وهي تمسك ببصلة حمراء بينما تصف أعراض عدوى ابنتها.

في هذا الفيديو الذي نشرته تلك الأم على تطبيق تيك توك، نجد واحداً من بين العديد من الادعاءات المتداولة مجدداً على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن القدرات العلاجية المزعومة للبصل النيء.

بل إن بعض هذه المنشورات يوصي الآباء باستخدام هذه الوصفة مع أطفالهم المرضى، بزعم أنها "تخفض ارتفاع درجة الحرارة" و"تقتل الجراثيم والبكتيريا" و"تمتص السموم" بل و"تنقي الدم".

فهل هناك أي دليل على أن وضع البصل أسفل قدميك يمكن أن يكون له مفعول من هذا القبيل؟

في البداية، عليك أن تعرف أن البصل ينتمي إلى فصيلة الثوميات من الخضراوات، وأنه قد يشكل جزءاً من نظام غذائي صحي، نظراً لأنه غني بفيتامين سي والألياف، ومضادات الأكسدة كالكيرسيتين، المركّب النباتي الذي أظهرت الأبحاث أن له خصائص مضادة للالتهابات.

وتشير الأبحاث إلى أن هذه المركّبات قد تسهم في تعزيز صحة القلب والأمعاء بالإضافة إلى تنظيم نسبة السكر في الدم.

وهذا يختلف تماماً عن الادعاء بأن البصل قادر على تخليص الجسم من السموم أو القضاء على العدوى، كما تقول الدكتورة كاتي سوليتا، عالمة الأوبئة الأمريكية وخبيرة الأمراض المعدية.

ولربما تعود هذه الادعاءات إلى القرن السادس عشر الميلادي، بحسب الرابطة الوطنية للبصل في الولايات المتحدة، حيث كان يُعتقد أن وضع البصل حول الغرفة سيحمي المرء من الطاعون الدَّبْلي.

وعبر التاريخ، كان الناس يفركون البصل أيضاً على العقد اللمفاوية المتورمة، اعتقاداً منهم في قدرته على سحب السموم من الجسم.

لماذا لا يستطيع البصل طرد السموم؟

يُعد الجلد خط الدفاع الأول للجسم ضد الجراثيم التي تدخل إليه. وعلى الرغم من قدرة بعض السموم على اختراق الجلد، إلا أنها لا تستطيع الخروج من الجسم بالطريقة ذاتها التي دخلت بها، ولا حتى عن طريق العَرَق، وفقاً للخبراء.

وتقول سوليتا إن البصل "سيحتاج إلى كسر قوانين الفيزياء" لسحب السموم من خلال هذا الحاجز.

وتضيف: "ليس لديه أي خصائص سحرية خاصة تسمح لك بطرد السموم عبر الجلد، ولا من خلال باطن القدمين، ولا من خلال أي مكان في الجلد على الإطلاق".

توضح سوليتا أن تغيّر لون البصل المتروك في الجوارب طوال الليل يُساق أحياناً كدليل على التخلص من سموم الجسم، لكن الأمر لا يعدو كونه عملية أكسدة وتفاعلاً مع الميكروبات الموجودة على الجلد.

ويُستخدم مصطلح "السموم" على نحو فضفاض على وسائل التواصل الاجتماعي، في إطار الترويج للأنظمة الغذائية وبرامج طرد السموم، للإشارة إلى مواد غير محددة يُعتقد أنها ضارة بالجسم، ويُزعم أنها تتراكم داخله وينبغي التخلص منها.

من الناحية الطبية، تُعرَّف بأنها المواد السامة التي تنتجها كائنات حية مثل البكتيريا، وقد تشمل أيضاً مواد كيميائية ضارة أو أدوية تُتناوَل بجرعات كبيرة، وفقاً لمكتبة الطب الوطنية الأمريكية.

إلا أن الجسم يمتلك بالفعل أنظمة ترشيح خاصة به للتخلص من الفضلات؛ حيث يقوم الكبد بتصفية الفضلات من الدم ويساعد في الحفاظ على نظافة الجسم وخلوّه من المواد الضارة، بينما تقوم الكليتان بإزالة الماء الزائد والفضلات عن طريق البول.

والحفاظ على صحة الكبد والكليتين لا يتطلب علاجاً خاصاً؛ فاتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على وزن صحي، وشرب كميات كافية من الماء، كلها عوامل تساعد هذه الأعضاء على أداء وظائفها بشكل سليم.

وإذا اشتبه أحدٌ في أنه ابتلع أو استنشق مادة ضارة، أو تناول جرعة زائدة من الأدوية، فعليه طلب المشورة الطبية على الفور، بدلاً من محاولة التخلص من السموم في المنزل، وفقاً لما أوصت به هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة.

ما الذي قد يساعد في علاج نزلات البرد؟

بالنسبة لنزلات البرد، فإن الفيروسات هي السبب الذي يقف وراء الإصابة بها، وعادةً ما تتحسن الحالة من تلقاء نفسها، وفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.

وللمساعدة على التعافي سريعاً من نزلات البرد، يُنصَح بالحصول على قسط وافر من الراحة، والحفاظ على ترطيب الجسم، وتناول غذاء صحي ومتوازن.

ويمكن للسوائل - مثل حساء البصل - أن تساعد في الترطيب والتغذية، بل وتساعد في تهدئة التهاب الحلق، لكن الخبراء يقولون إن هناك فرقاً كبيراً بين العلاج وتخفيف الأعراض.

وتوضح سوليتا في هذا الإطار، أن "نزلات البرد محدودة المدة، وعادة ما تزول بعد حوالي أسبوع أو نحو ذلك بقطع النظر عن العلاج. وحساء البصل لا يختصر هذه المدة الزمنية".

وعلى الرغم من أن طهي البصل يُفقده بعضاً من فيتامين سي الذي يحتوي عليه، إلا أن بعضه يتسرب إلى الماء الذي يتحول إلى حساء، وتناول هذا الحساء يساعد الجسم على بناء مناعته.

ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن البصل النيء يحتفظ بكمية أكبر من فيتامين سي، حيث إن الطهي على نار هادئة لفترة طويلة يقلل من نسبة وجوده في البصل.

وقد يستدعي الأمر استشارة طبية بالنسبة للحالات التي تستمر فيها أعراض البرد مثل ارتفاع درجة الحرارة لأكثر من بضعة أيام، ويكون ذلك ضرورياً في وقت أبكر بالنسبة للأطفال.

أما الالتهاب، فلا يحتاج دائماً إلى أن "نحاربه"، وفقاً للخبراء. فهو في الواقع رد فعل طبيعي من جهاز المناعة تجاه العدوى أو الإصابة، ويساعد رد الفعل هذا على حماية الجسم والبدء في إصلاح الأنسجة المتضررة.

واتخاذ الإجراء اللازم في هذه الحالة، يكون بناء على تحديد مكان ظهور الالتهاب في الجسم ومعرفة السبب وراءه.

ومن العلامات المألوفة للالتهاب حدوث التورم والألم والحرارة، لكن إذا استمرت هذه الأعراض مصحوبة بأعراض أخرى لا يمكن تفسيرها، فإن الخيار الأفضل هو طلب الرعاية الطبية، وليس استخدام البصل، كما يقول الخبراء.

وتقول سوليتا: "من النتائج المؤسفة الأخرى لهذه الادعاءات أنها تؤدي في النهاية إلى تأخير تقديم الرعاية للناس".

وتحذّر سولييتا من أن النصائح الصحية المتداولة عبر الإنترنت غالباً ما تستعير لغة الطب والعلوم من دون الاستناد إلى أدلة علمية.

وإذا ادعى شخص أن البصل أو أحد المكملات الغذائية أو أي منتج آخر يمكنه إزالة السموم من الجسم أو "تنقيته"، فإنها تنصح بطلب توضيح محدد لما يُقصد بالسموم، ومعرفة الدليل العلمي الذي يُثبت قدرة هذا المنتج على إزالتها.

وتقول: "عليك إجراء المزيد من البحث حول تعريف هذه السموم. وإذا لم يتمكن [مقدم النصائح] من شرح كيفية عملها في ما يتعلق بك، فينبغي أن ترى في ذلك علامة تحذير لك".

استخدمنا الذكاء الاصطناعي للمساعدة في ترجمة هذا المقال الذي كُتب في الأصل باللغة الإنجليزية. وقد راجع أحد صحفيي بي بي سي هذه الترجمة قبل نشرها. المزيد عن كيفية استخدامنا للذكاء الاصطناعي.