لولا يفوز بولاية رابعة في عودة درامية خلال الانتخابات البرازيلية

صدر الصورة، Reuters
- Author, ايوني ويلز وحفصة خليل
- Role, بي بي سي نيوز
- Published
- مدة القراءة: 4 دقائق
فاز الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة، محققاً عودة درامية على حساب منافسه اليميني فلافيو بولسونارو.
حصل الزعيم اليساري لولا على 51.79 في المئة من الأصوات، ليصبح بذلك أول رئيس، منذ عودة البرازيل إلى الحكم المدني عام 1985، يُنتخب بعد خسارته في الجولة الأولى من التصويت.
قال لولا للحشود المبتهجة إن فوزه يمثل "هزيمة للسلبية والأكاذيب". وأضاف "تحيا الديمقراطية".
من جانبه رفض فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق المدان قضائياً جايير بولسونارو، الاعتراف بالنتيجة حتى الآن، وطالب بإلغائها. في المقابل هنّأ قادة العالم لولا على إعادة انتخابه.
لم يكن رفض فلافيو مفاجئاً للمراقبين، إذ سبق لوالده أن اتخذ موقفاً مماثلاً.
لكن من غير المرجح أن ينجح الطعن، إذ يبدو أنه في المقام الأول يتمحور حول قرار غير مسبوق اتخذه قاضي المحكمة العليا، كريستيانو زانين، بتمديد فترة التصويت في أنحاء البلاد كافة لمدة ساعتين. ويشير بعض أنصار بولسونارو إلى أن زانين كان في السابق محامياً للولا، زاعمين وجود تحيّز من جانبه.
يشار إلى أن كلا المعسكرين كانا قد طلبا تمديد وقت التصويت، إذ برر فريق لولا ذلك بأن الناخبين في ولايتَي ساو باولو وباهيا واجهوا صعوبة في الوصول إلى مراكز الاقتراع بسبب نقص الحافلات، بينما عزت حملة بولسونارو طلبها إلى هطول أمطار غزيرة في بعض مناطق جنوب البلاد وفي ساو باولو.
وأدرك الطرفان أن كل صوت له أهميته، ولم يرغبا في أن يفقد أي منهما أصواتاً محتملة.
وأكد كاسيو نونيس ماركيز، رئيس المحكمة الانتخابية العليا - الذي عيّنه جايير بولسونارو نفسه - فوز لولا، مشيراً إلى أن تمديد فترة التصويت لم يغيّر من نتيجة السباق الانتخابي.
كما أن الفارق الكبير في عدد الأصوات بين المرشحَين - وبلغ 4.4 مليون صوت - يجعل من الصعب الطعن في النتيجة.
كانت النتيجة مفاجئة، خاصة وأن فلافيو بولسونارو كان قد فاز في الجولة الأولى في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول بحصوله على 47 في المئة من الأصوات، متقدماً على لولا الذي نال 45 في المئة.
لكن معسكر لولا اكتسب زخماً قبل يوم الانتخابات، حيث ركز جهوده على زيادة نسبة المشاركة، خاصة بعد أن امتنع حوالي 33 مليون شخص عن التصويت في الجولة الأولى.
وشهد يوم الأحد أكبر انخفاض في معدل الامتناع عن التصويت بين جولتَي انتخابات رئاسية منذ عام 1989.
وكان بولسونارو يستعد لإلقاء خطاب النصر، لكنه عاد ليطالب بإلغاء النتيجة، واصفاً إياها بأنها "غير مبررة".

صدر الصورة، Bloomberg via Getty Images
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وفي حين غادر أنصار فلافيو، الذين خيّم عليهم الحزن، منزله في برازيليا حيث كان مرشحهم يتابع إعلان النتائج فيه، خرج لولا إلى شوارع ساو باولو للاحتفال.
وقال لولا، الذي كان يعمل سابقاً في قطاع المعادن، لأنصاره "ستكون هذه ولايتي الرئاسية الرابعة، الأفضل لأي رئيس في تاريخ هذا البلد، وستكون الولاية التي أستمع فيها أكثر من أي وقت مضى إلى الشعب البرازيلي".
ويواجه لولا عقبات كبيرة بعد تحقيقه هذا الفوز، إذ يرث بلداً منقسماً، وخصماً يرفض الاعتراف بالنتيجة، وبرلماناً معادياً يسيطر عليه حلفاء بولسونارو.
وجاء رد فعل الأسواق سلبياً تجاه هذه النتيجة غير المتوقعة، فمثلاً افتتحت بورصة ساو باولو تعاملاتها على انخفاض بنسبة 15 في المئة، ما أدى إلى تعليق التداول لفترة وجيزة قبل أن تتعافى الأسهم قليلاً. كما ارتفعت عقود أسعار الفائدة الآجلة، في ظل تدقيق المستثمرين في الخطط المالية التي يعتزم لولا تنفيذها.
وفي رد فعله على النتيجة، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن الانتخابات سُرقت.
وقال للصحفيين، الاثنين، دون تقديم أدلة أو مزيد من التفاصيل، إنه "لم ينحز لأي طرف، لكنها بدت وكأنها انتخابات مزوّرة أخرى". وأضاف: "بدا الأمر سيئاً للغاية بالنسبة لي".
لكن قادة من مختلف الأطياف السياسية حول العالم بادروا بتهنئة لولا. وقالت رئيسة المكسيك اليسارية كلوديا شينباوم في منشور على منصة إكس "لقد انتصر شعب البرازيل".
وأشادت رئيسة بيرو اليمينية كيكو فوجيموري بـ"اليوم الديمقراطي" الذي شهدته البرازيل. ونشر رئيسا تشيلي والإكوادور رسائل مماثلة.
كما قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن البلدين "ازدهرا بالفعل في ظل شراكتنا".
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن "الديمقراطية والتعددية" انتصرتا. في حين وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، وهو أيضاً زعيم يساري، النتيجة بأنها "انتصار عظيم".
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن على البلدين العمل "في سبيل عالم أكثر عدلاً".
ووصف رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا فوز لولا بأنه انتصار لـ"الجنوب العالمي والقوى التقدمية في أنحاء العالم".
وفي مقطع فيديو نشره على إنستغرام في وقت لاحق من يوم الاثنين، قال فلافيو بولسونارو إن الشرطة طلبت منه تسليم جوازات سفره، وإنه مُنع من مغادرة البلاد.
وسبق أن أبدى ترامب دعمه لبولسونارو الأب، الذي يقضي حالياً عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً، بعد إدانته بمحاولة انقلاب إثر خسارته انتخابات عام 2022 أمام لولا. وقد التقى الابن، فلافيو، في وقت سابق من هذا العام، بترامب في البيت الأبيض، سعياً للحصول على دعمه.
وشغل لولا، الذي يبلغ الحادية والثمانين من عمره، منصب الرئيس ثلاث ولايات غير متتالية، إذ تولى الرئاسة فترتين بين يناير/كانون الثاني 2003 وديسمبر/كانون الأول 2010، ثم عاد إلى المنصب في يناير/كانون الثاني 2023.
وبفوزه، يصبح أول رئيس في تاريخ البرازيل يفوز بولاية رابعة، تستمر حتى عام 2030.
وشهدت الحملة الانتخابية تنافساً شرساً. وتأتي الولاية الجديدة للولا، التي من المقرر أن تبدأ في الخامس من يناير/كانون الثاني، وسط قيود كبيرة داخلياً وخارجياً، من بينها عداء الرئيس الأمريكي.
وفي إشارة إلى ما سمّاه ترامب "مبدأ دونرو- Donroe Doctrine"، الذي يسعى إلى ترسيخ الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي، شدد لولا في خطاب النصر على أن البرازيل "لن تقبل أن تكون فناءً خلفياً لأي أحد".
يشار إلى أن لولا بفوزه خالف اتجاهاً أوسع في أمريكا اللاتينية، حيث أوصل الناخبون في دول مثل الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا مرشحين وأحزاباً يمينية إلى السلطة.





























