You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
بريطانيا تعتزم حظر دعم الحرس الثوري الإيراني، فما أبرز أدواره داخل إيران وخارجها؟
أكدت وزارة الداخلية البريطانية أن الحكومة تعتزم تصنيف الحرس الثوري الإيراني جهةً تشكل تهديداً للأمن القومي، بموجب قانون جديد لمواجهة التهديدات المرتبطة بدول أجنبية داخل المملكة المتحدة.
وقالت الوزارة إن القرار يشمل أيضاً "الحركة الإسلامية لأصحاب اليمين" وفيلق المتطوعين التابع للاستخبارات العسكرية الروسية.
ومن المقرر عرض اللوائح الخاصة بتصنيف هذه الجهات على البرلمان البريطاني في وقت لاحق من هذا الأسبوع، قبل دخولها حيز التنفيذ.
وبموجب القانون الجديد، سيصبح دعم هذه الجهات أو العمل لمصلحتها أو تنفيذ أنشطة عدائية نيابة عنها جريمة. كما قد يواجه من يرتكبون أعمال تخريب، مثل إضرام الحرائق، لحسابها عقوبة تصل إلى السجن المؤبد في بعض الحالات.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر: "لن نسمح أبداً بأن تصبح بريطانيا ساحة تستخدمها دول تسعى إلى نشر الخوف والانقسام والعنف في شوارعنا".
فما هو الحرس الثوري الإيراني؟ ولماذا تأسس؟ وكيف امتد نفوذه من حماية النظام في الداخل إلى تنفيذ مهمات خارجية ودعم جماعات مسلحة في دول أخرى؟
قرار ينتظر موافقة البرلمان
لا يزال القرار يحتاج إلى موافقة البرلمان البريطاني في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وتأتي الخطوة في إطار تشريع طارئ قالت الحكومة إنه يهدف إلى مواجهة أنشطة مدعومة من دول أجنبية داخل المملكة المتحدة.
ولم تصف صياغة وزارة الداخلية الحرس الثوري بأنه "جماعة إرهابية"، بل أدرجته ضمن جهات تعتزم الحكومة حظرها بسبب أنشطة مرتبطة بدول أجنبية.
قوة تأسست لحماية النظام
تأسس الحرس الثوري عقب سقوط الشاه وقيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، بعدما سعت القيادة الجديدة إلى إنشاء قوة عسكرية موالية للثورة، تعمل إلى جانب الجيش النظامي الذي ورثته عن العهد السابق وكانت تشك في ولائه.
وكرس دستور عام 1979 وجود قوتين عسكريتين متوازيتين: الجيش النظامي، المكلف بحماية استقلال البلاد ووحدة أراضيها ونظام الجمهورية الإسلامية، والحرس الثوري، أو "الباسدران"، الذي أُسندت إليه مهمة حماية الثورة ومكتسباتها.
لكن مهام القوتين تداخلت خلال العقود التالية. فقد تولى الحرس أدواراً في الأمن الداخلي، وطور قوات برية وبحرية وجوفضائية، واتسع نفوذه تدريجياً ليصبح قوة عسكرية وسياسية واقتصادية واسعة التأثير داخل إيران وخارجها.
ويُقدّر عدد أفراده الأساسيين بنحو مئتي ألف عنصر، من دون احتساب أفراد قوات التعبئة "الباسيج" والاحتياط، مع اختلاف التقديرات بسبب غياب أرقام رسمية دقيقة. ويضم الحرس قوات برية وبحرية وجوفضائية، إلى جانب فيلق القدس والباسيج، كما تدير قوته الجوفضائية برنامج الصواريخ الباليستية.
ويتولى أحمد وحيدي قيادة الحرس الثوري منذ الأول من مارس/آذار 2026، خلفاً لمحمد باكبور، الذي قُتل في الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط. وكان باكبور قد تولى المنصب في يونيو/حزيران 2025، بعد مقتل سلفه حسين سلامي في غارات إسرائيلية.
"الباسيج" وفيلق القدس
تتبع قوات التعبئة، المعروفة باسم "الباسيج"، الحرس الثوري. وتشير تقديرات إلى أن قوامها الأساسي يبلغ نحو تسعين ألف عضو، إضافة إلى مئات آلاف الاحتياطيين والمتطوعين الذين يمكن حشدهم عند الضرورة، مع تفاوت كبير بين المصادر بشأن عددهم الفعلي.
ومن أبرز أدوارها التصدي للاحتجاجات والأنشطة المناهضة للنظام، ودعم الأمن الداخلي، وتعبئة قطاعات من المجتمع لمصلحة السلطات.
وبرز دور الباسيج خلال الاحتجاجات التي أعقبت إعلان فوز محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية عام 2009، إذ شاركت في قمع المتظاهرين المؤيدين للمرشح مير حسين موسوي. واقتحمت قوات من الشرطة والباسيج، بعضها بملابس مدنية، مساكن طلاب جامعة طهران، واعتدت على طلاب وألحقت أضراراً بالمباني.
أما فيلق القدس، فهو أبرز أذرع الحرس الثوري في الخارج، ويتولى العمليات الخارجية وتقديم الأسلحة والأموال والتدريب والمشورة العسكرية لجماعات متحالفة مع إيران في المنطقة.
وشمل دعمه حزب الله في لبنان، وفصائل مسلحة في العراق، ولا سيما بعد الغزو الأمريكي عام 2003، وقوات النظام السوري وحلفاءه قبل سقوط نظام بشار الأسد.
وبنى قائد الفيلق السابق قاسم سليماني شبكة واسعة من العلاقات والنفوذ امتدت من اليمن إلى سوريا والعراق ولبنان، وظهر أحياناً إلى جانب مقاتلين وقادة فصائل خلال المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
ويقول الباحث عالم صالح إن فيلق القدس يدعم القوى الموالية لإيران في المناطق التي يمكن أن يتغير فيها ميزان القوى لمصلحة طهران.
وتقول سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز تشاتام هاوس، إن النظام الإيراني ينظر إلى الولايات المتحدة بوصفها خصمه الأكبر، ويدعم جماعات تستهدف مصالحها خارج إيران.
وقالت الإدارة الأمريكية إن الحرس الثوري وفيلق القدس كانا مسؤولين عن مقتل ما لا يقل عن 603 عسكريين أمريكيين في العراق بين عامي 2003 و2011.
وفي عام 2019، أدرجت واشنطن الحرس الثوري بأكمله، بما فيه فيلق القدس، على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، مستندة إلى ما وصفته بدوره في دعم أنشطة وجماعات مسلحة في أنحاء مختلفة من العالم.
نفوذ يتجاوز العسكر
يرتبط الحرس الثوري مباشرة بالمرشد الأعلى، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقد تعزز نفوذه السياسي مع تولي عدد من قادته وعناصره السابقين مناصب رفيعة في مؤسسات الدولة.
وعلى الرغم من أن عدد أفراده أقل من عدد أفراد الجيش النظامي، فإنه يُعد القوة العسكرية والأمنية الأكثر نفوذاً في إيران، ويتولى مهمات واسعة داخل البلاد وخارجها.
ويمتلك الحرس شبكة اقتصادية واسعة تضم شركات ومؤسسات تنشط في قطاعات مثل النفط والبناء والنقل والاتصالات، لكن يصعب تحديد حجم سيطرته على الاقتصاد الإيراني بدقة.
وهكذا تجاوز الحرس المهمة التي تأسس من أجلها، وهي حماية الثورة وموازنة نفوذ الجيش النظامي، ليصبح قوة عسكرية وأمنية وسياسية واقتصادية واسعة النفوذ داخل إيران، وأداة رئيسية لتنفيذ سياستها الإقليمية في الخارج.