يويفا "فقد الثقة" في قيادة إنفانتينو لفيفا، رغم التراجع خطة الاستثمار المثيرة للجدل

صورة أرشيفية لجياني إنفانتينو

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، صورة أرشيفية لجياني إنفانتينو
Published
مدة القراءة: 7 دقائق

قال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، إنه فقد الثقة في قيادة جياني إنفانتينو للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مع تصاعد تداعيات خطة الاستثمار المثيرة للجدل، التي تخلى عنها.

وفي وقت سابق السبت، قال إنفانتينو إن فيفا لن يمضي قدماً في المقترح الذي كان يقضي ببيع حصص في بطولات الاتحاد الدولي لمستثمرين من القطاع الخاص.

وكان يويفا، الذي يدير شؤون كرة القدم الأوروبية، قد صوّت في وقت سابق على مقاطعة بطولات كأس العالم إذا مضت هذه الخطط قدماً، كما أعربت اتحادات أخرى عن معارضتها.

وفيما رحب يويفا، السبت، بقرار سحب الخطة، واصفاً ذلك بأنه "انتصار للعبة بأكملها". لكنه اتهم إنفانتينو بالإخفاق في الوفاء بوعوده، مستشهداً بخطاب ألقاه خلال حملته الانتخابية لرئاسة فيفا في عام 2016.

وتعني تداعيات هذه الخطط أن إنفانتينو يواجه الآن ضغوطاً هائلة بينما يسعى لإعادة انتخابه لولاية رابعة رئيساً للاتحاد في مؤتمر فيفا المقرر عقده في مارس/آذار.

وجاء في بيان يويفا: "إن القيادة الحالية لفيفا لم تفقد ثقة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم فحسب، بل فقدت أيضاً ثقة العديد من الأطراف الأخرى في أسرة كرة القدم".

وأضاف البيان: "عندما طلب جياني إنفانتينو ثقة وأصوات الاتحادات الأعضاء في فيفا لانتخابه رئيساً له في عام 2016، قال (إنفانتينو): بالطبع يجب أن نكون شفافين... أموال فيفا هي أموالكم. إنها ليست أموال رئيس فيفا. أنتم الاتحادات الوطنية، ويجب أن تُستخدم أموال فيفا لتطوير كرة القدم وليس لأي شيء آخر".

وتابع بيان يويفا: "لقد أخفق في الوفاء بهذين الوعدين. الصفقة الباهتة التي أُبرمت خلف الأبواب المغلقة، وحاول فرضها، كانت بعيدة كل البعد عن الشفافية".

وكان إنفانتينو قال في بيان التراجع عن الخطة: "كان هدفنا دائماً، وسيظل دائماً، هو التوحيد والتطوير". وأضاف: "ونتيجة لذلك، لن يُمضى قدماً في هذا المقترح".

وأقر إنفانتينو أن "المشروع خلق انقسامات"، مما جعله "لم يعد يصب في مصلحة الهدف الذي وُضع منذ البداية".

"لا يمكن الاستمرار بخطط سرية"

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" شديد الانتقاد للمقترحات منذ الكشف عنها لأول مرة في وسائل الإعلام يوم الثلاثاء.

وفي بيان قوي ومطول صدر بعد عدة ساعات من إعلان فيفا التخلي عن الخطط، قال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم:

• لا يمكن الاستمرار" في "خطط سرية بجداول زمنية متعجلة أُعدت على يد أشخاص مجهولين وبفائدة مشكوك فيها للعبة".

• يجب تحديد المسؤولين عن الخطة ومحاسبتهم.

• سيضع يويفا خطة "مع اتحاداته وبتعاون وثيق مع الاتحادات القارية الأخرى" لضمان "عدم تكرار ذلك مرة أخرى".

• سيعمل يويفا مع الشركاء على "اقتراح طريقة جديدة لتوزيع الموارد من خلال برنامج فيفا فوروارد الحالي".

كما اتهم البيان إنفانتينو بـ"الإخفاق في استخدام أموال الاتحادات لصالح اللعبة".

وأضاف البيان: "يجب أن نبدأ في استخدام بعض تلك الأموال الراكدة في حساب فيفا المصرفي لتوفير الدفعة التي تحتاجها كرة القدم على مستوى القواعد الشعبية واللعبة على نطاق أوسع".

وتابع البيان: "لكننا لسنا بحاجة إلى بيع أصول العائلة الثمينة من أجل تمويل ذلك. هذا انتصار للعبة بأكملها. لكنه يجب ألا يكون نهاية القصة. لقد اختفى المقترح. أما مهمة إعادة بناء الثقة في فيفا فقد بدأت للتو".

ولم يرد فيفا بعد على بيان يويفا.

وقال الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إنه يدعم موقف يويفا، مضيفاً: "حان الوقت لإجراء مراجعة كاملة وحازمة لقيادة فيفا وحوكمته لضمان إدارة اللعبة العالمية بشفافية".

استقالة كبير مستشاري رئيس فيفا

وقبل التراجع عن الخطة، أعلن كبير مستشاري رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، الجمعة، استقالته، احتجاجاً على خطة بيع حصص من بطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم لمستثمرين من القطاع الخاص.

وقال كارلوس كورديرو: "دعوني أوضح الأمر؛ لم يكن لي أي دور في هذا المقترح، وأنا أعارضه بشدة. إنها صفقة سيئة للاتحادات الأعضاء في الفيفا، وصفقة سيئة لكرة القدم، وصفقة سيئة لمستقبل اللعبة على المدى البعيد".

وأصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بياناً، الجمعة، قال فيه إنه "لا أحد يبيع كرة القدم"، مؤكداً عزمه على المضي قدماً في الخطة المثيرة للجدل.

وأوضح البيان أن عملية التشاور "تعرضت للتشويش بسبب تقارير إعلامية غير دقيقة"، مضيفاً "نحترم الآراء والمخاوف التي أُثيرت علناً، ونؤكد التزامنا بإجراء مشاورات مفتوحة وديمقراطية".

وأضاف الاتحاد الدولي لكرة القدم أنه سيواصل عملية التشاور "لضمان تمكّن كل اتحاد عضو من التعبير عن رأيه، بناءً على الحقائق. لا أحد يبيع كرة القدم. هذا أمرٌ لن يقبله الفيفا أبداً".

وصوتت اتحادات كرة القدم الأوروبية، البالغ عددها 55 اتحاداً، لصالح مقاطعة بطولات كأس العالم في حال مضى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قُدماً في خطته.

واتُخذ القرار في اجتماع طارئ عقده الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الخميس، لمناقشة الاقتراح الذي أعلنه الفيفا في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وقال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في بيانه الذي صدر بعد اجتماع الخميس، إنه واتحاداته الـ 55 عضواً "يقفون صفاً واحداً".

وأضاف البيان: "نحن نرفض بالإجماع وبشكل قاطع اقتراح الفيفا، بنقل حصص الملكية في كأس العالم وغيرها من مسابقات الفيفا إلى مستثمرين من القطاع الخاص".

وأعلن اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف)، الذي استضاف كأس العالم هذا العام، أن اتحاداته الأعضاء الـ 41 "رفضت" أيضاً المقترح الذي قدمه رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو.

ويشرف الفيفا على كرة القدم الدولية، ويحتاج إنفانتينو إلى موافقة 106 من أعضائه البالغ عددهم 211 عضواً لتمرير المقترح. ويمثل أعضاء اليويفا والكونكاكاف مجتمعين 96 صوتاً من هذه الأصوات.

وأعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الجمعة، أن الفيفا لم يعد بإمكانه التوصل إلى الإجماع اللازم للمضي قُدماً في خطته لبيع حصص في كأس العالم، منحازاً بذلك إلى جانب الاتحادين الإقليميين، اليويفا والكونكاكاف.

لاعبو منتخب إسبانيا بالقميص الأحمر والكحلي يرتدون ميداليات ذهبية ويحملون كأس العالم

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، كانت إسبانيا الفائزة بالبطولة الأخيرة واحدة من ستة فرق أوروبية، وصلت إلى ربع نهائي المونديال

ومقاطعة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم كانت ستغطي جميع مسابقات الفيفا، بما في ذلك كأس العالم للرجال والسيدات وكأس العالم للأندية، وسيجري تفعيلها إذا أُقرت مقترحات رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، من خلال تصويت الاتحادات الأعضاء.

يذكر أنه من بين 23 نسخة من كأس العالم أقيمت حتى الآن، فازت الدول الأوروبية بـ 13 منها. أما العشر الأخرى فقد فازت بها دول من أمريكا الجنوبية.

ما هي خطط إنفانتينو؟

رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفيرين (على اليسار) وجياني إنفانتينو (يمين)
وكلاهما يرتديان لباساً رسمياً أسود اللون

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفيرين (يسار) كان معارضاً بشدة للعديد من التغييرات التي قادها نظيره في الفيفا جياني إنفانتينو (يمين)

يرغب الفيفا في إنشاء شركة تجارية فرعية لإدارة فعالياته الرئيسية، بما في ذلك كأس العالم، على أن يُتاح لمستثمرين خارجيين شراء حصص فيها.

وقال الاتحاد الدولي لكرة القدم إنه "سيدعو أطرافاً ثالثة للقيام باستثمارات أقلية غير مسيطرة" في شركة فرعية جديدة تسمى "إف إف إي" في اختصار لـ"فيفا فوروارد إنتربرايز.

وفي يوم الجمعة، صرّح الفيفا بأن اقتراح إنشاء الـ(إف إف إي) يهدف إلى "ضمان حصول جميع الاتحادات الأعضاء على فرصة المشاركة الفعّالة في إدارة الفرص التجارية لكرة القدم في بلدانها".

وأضاف الفيفا: "هذا لا يُؤثر في روح الفيفا أو حوكمتها أو على كرة القدم نفسها".

وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد اتهم مسؤولي الفيفا، الأربعاء، باستخدام كرة القدم "لإثراء أنفسهم وأصدقائهم".

وأفادت مصادر في فيفا لبي بي سي سبورت بأنه لم يكن هناك أي نقاش حول تولي إنفانتينو، أو أي شخص آخر، منصب الرئيس التنفيذي لشركة "فيفا فوروارد إنتربرايز" المقترحة.

ويتعين تمرير الخطة بتصويت أعضاء الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الذي يضم 211 من اتحادات كرة القدم في العالم.

وكان إنفانتينو قد راسل سابقاً أعضاء الفيفا مُعلناً حصولهم على 40 مليون دولار (30 مليون جنيه إسترليني) في حال دعمهم اقتراحه المثير للجدل.

وحدد إنفانتينو 19 سبتمبر/أيلول موعداً نهائياً للاتحادات لقبول خططه، في حال رغبتها في الحصول على تمويل أوليّ بقيمة 20 مليون دولار (15 مليون جنيه إسترليني).

وفي فيديو صادر عن الفيفا الأربعاء، دافع إنفانتينو عن خططه، واصفاً إياها بأنها "عرْض، وليست التزاماً".

وفي حال الحصول على الموافقة، يقول الاتحاد الدولي لكرة القدم إنه من المتوقع أن تقود شركة "ثرايف إترنال - Thrive Eternal"، مجموعة المستثمرين المقترحة لصالح شركة "فيفا فوروارد إنتربرايز".

يُشار إلى أن "ثرايف" هي شركة أمريكية لرأس المال الاستثماري أسّسها جوشوا كوشنر - شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقد أفاد البيت الأبيض بأنه "ليس لديه شيء" ليقوله، بشأن مقترحات إنفانتينو "في الوقت الراهن".

كيف علّقت اتحادات كرة القدم؟

صرّح الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الجمعة: "في ضوء المواقف الواضحة التي عبّر عنها اليويفا والكونكاكاف، فضلاً عن الانقسامات غير المسبوقة التي ظهرت في عالم كرة القدم، يرى الاتحاد الآسيوي أن مقترح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لا يمكنه تحقيق الإجماع والوحدة اللازمين للمضي قُدماً".

وكان يويفا، الذي يدير شؤون كرة القدم الأوروبية، قد أعرب بالفعل في وقت سابق عن معارضته بوضوح، من خلال إصدار بيانين شديدي اللهجة. وأكد مجدداً بقوة على هذا الموقف.

وقال اليويفا يوم الخميس: "لا يمكن اعتبار كأس العالم منتجاً استثمارياً. إنه واحد من أعظم (مكونات) الإرث الرياضي لكرة القدم. وبُني عبر أجيال من قبل اللاعبين والمنتخبات الوطنية والمشجعين، في جميع القارات.

وشدد البيان على أنه "لا ينبغي أبداً التنازل عن أي جزء منه لمستثمرين من القطاع الخاص. كأس العالم ليس للبيع".

وأضاف: "هذا ليس مجرد فشل ذريع في القيادة، بل هو تخلٍ عن واجب الفيفا كجهة مسؤولة عن كرة القدم العالمية".

وقال اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (الكونكاكاف) إن أعضاءه "أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء غياب الإجراءات القانونية الواجبة المحيطة بالاقتراح" و"المهلة القصيرة المصطنعة المفروضة".

وتساءل عن جدوى الاستثمار الخاص بعد ما وصفه الفيفا بأنه كأس العالم الأكثر ربحية في التاريخ.

وأعرب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن قلقه البالغ إزاء الإجراءات الأحادية التي اتخذها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والتي يبدو أنها تقوّض أُسس كرة القدم.

ووصف الاتحاد الآسيوي عدم استشارته قبل الإعلان عن المقترح، وعدم تزويده بتحليل مفصّل للحوكمة والجوانب المالية والقانونية، بأنه أمر غير مقبول.

ولم يُصدر اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) أي تعليق علني على المقترحات حتى الآن، في حين أعلنت هيئتا إدارة كرة القدم في أفريقيا (كاف) وأوقيانوسيا أنهما ستناقشان خطة الفيفا في أغسطس/آب.

وسُئل تشابي ألونسو، مدرب تشيلسي والفائز بكأس العالم 2010، عن الوضع خلال جولة فريقه التحضيرية للموسم الجديد في أستراليا، فقال: "أعتقد أن كرة القدم يجب أن تكون ملكاً للشعوب، لا حكراً على القطاع الخاص، وهذا ما نحبه فيها، وقد شهدنا كأس عالم رائعاً، ومن الجيد الدفاع عن مصالح جميع الشعوب".