أنباء عن اتفاق أمريكي إيراني لتمديد وقف إطلاق النار بانتظار موافقة ترامب

صدر الصورة، Reuters
توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بشأن مذكرة تفاهم مدتها 60 يوماً، لتمديد وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، بحسب تصريحات مسؤولين أمريكيين لوسائل إعلام.
وقد رفضت الإدارة الأمريكية التعليق وفق ما ذكرت وكالة رويتزر للأنباء.
لكن الاتفاق مازال بحاجة إلى الموافقة النهائية للرئيس دونالد ترامب، حسبما أفاد أكسيوس يوم الخميس، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، يوم الخميس.
وبحسب موقع أكسيوس فإن مذكرة التفاهم من صفحة واحدة، وسوف تكون الأساس لإنهاء الحرب وستضع إطار عمل للمفاوضات النووية بين واشنطن وطهران.
وبحسب مصادر لأكسيوس، فإن المذكرة ستتضمن تعهداً إيرانياً بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، كما ستنص على أن الملاحة عبر مضيق هرمز ستكون غير مقيدة وبدون أي رسوم، مع التزام إيران بإزالة جميع الألغام من المضيق خلال 30 يوماً.
بالإضافة إلى آلية لمساعدة إيران على تلقي السلع والمساعدات الإنسانية، كما ستتعهد واشنطن بمناقشة تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول إيران المجمدة ضمن المفاوضات.
وكان المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي، قد حذر في رسالة مكتوبة بُثت على التلفزيون الرسمي يوم الخميس، من أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية.
وقال خامنئي الذي لم يظهر علناً منذ توليه منصبه في مارس/آذار الماضي، "إن خطة العدو العمياء، بعد الحرب المفروضة والضغوط الاقتصادية والحصار السياسي والإعلامي، هي إحداث انقسامات وتفكك لتعويض الهزائم العسكرية وإخضاع الأمة".
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
يأتي ذلك، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهدافه قاعدة أمريكية في رد على ضربات شنتها الولايات المتحدة على جنوب البلاد، وفقاً لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية.
وقال بيان للحرس الثوري نقله التلفزيون الإيراني: "في أعقاب العدوان الذي شنه الجيش الأمريكي الغازي صباح اليوم على موقع في محيط مطار بندر عباس باستخدام قذائف جوية، تم عند الساعة 4:50 صباحاً (01:20 بتوقيت غرينتش) استهداف القاعدة الجوية الأمريكية التي كانت مصدر الهجوم".
وهدد الحرس الثوري الإيراني الخميس بـ"رد حاسم" في حال تجدد الهجمات الأمريكية على أراضي إيران، وذلك عقب ضربة أمريكية استهدفت جنوب البلاد.
وقال الحرس في بيان نُشر على موقع "سباه نيوز" التابع له "إذا تكرر هذا العمل، فسيواجه الجيش الأمريكي رداً حاسما".
ولم ترد تفاصيل عن موقع القاعدة، لكن الكويت، وهي حليفة الولايات المتحدة، أعلنت صباح الخميس أنها تصدت لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وقد أدانت الكويت ما وصفته بـ "الاعتداءات الإيرانية الآثمة" التي استهدفت أراضيها، معتبرة أنها "تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادتها وأمنها وسلامة أراضيها، وتهديد مباشر لحياة المدنيين والمنشآت الحيوية"، وفقاً لوزارة الخارجية الكويتية.
وفيما قالت الوزارة في بيان، إن "التصعيد يأتي في وقت تُبذل فيه جهود حثيثة ... لخفض التوتر والتهدئة وتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد، الأمر الذي يضاعف من خطورة هذه الاعتداءات ويقوض المساعي الدبلوماسية الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي"، طالبت إيران بـ "الوقف الفوري ودون قيد أو شرط عن هذه الاعتداءات الآثمة، وتحملها المسؤولية الكاملة عن تلك الاعتداءات".
وأكدت الكويت أنها "تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحفظ أمنها والدفاع عن أراضيها ومنشآتها الحيوية ضد أي عدوان أو تهديد، وذلك استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي".

صدر الصورة، EPA
باكستان تواصل جهودها الدبلوماسية
تأتي هذه التطورات فيما تواصل باكستان مساعيها للوساطة بين الولايات المتحدة، للتوصل إلى اتفاق يضمن استمرار وقف إطلاق النار بين الجانبين.
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية يوم الخميس، إن وزير الخارجية إسحق دار، سيزور واشنطن يوم الجمعة، حيث سيلتقي بنظيره الأمريكي ماركو روبيو.
تأتي هذه الزيارة في الوقت الذي تحاول فيه إسلام آباد تقريب وجهات النظر وإزالة العقبات نحو اتفاق لإنهاء حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران بشكل دائم.
وقالت الوزارة في بيان إن دار سيلتقي مع روبيو "لاستعراض العلاقات الثنائية وتبادل الآراء حول التطورات الإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك".
فيما حثت روسيا الولايات المتحدة وإيران على "مواصلة الحوار".
وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، يوم الخميس، الولايات المتحدة وإيران على عدم الانزلاق مجددا نحو الصراع المسلح، وعلى مواصلة الحوار.
وأضافت في تصريحات نقلتها رويترز، أن روسيا مستعدة للمساعدة في نقل اليورانيوم المخصب لخارج إيران، لكن موسكو "لا تفرض مبادرتها".
هذا واعتبر الجيش الأمريكي أن إطلاق إيران صواريخ وطائرات مسيّرة على الكويت في ظل تبادل طهران وواشنطن الضربات، يشكّل "انتهاكاً صارخاً لوقف إطلاق النار".
وأشارت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في منشور على منصة إكس، إلى أنّ "هذا الانتهاك الصارخ لوقف إطلاق النار من قبل النظام الإيراني وقع بعد ساعات من إطلاق القوات الإيرانية خمس طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه شكلت تهديداً واضحاً في مضيق هرمز وبالقرب منه"، مؤكدة أنّ القوات الأميركية تمكنت من اعتراض كل المسيّرات الخمس ومنعت أيضاً إطلاق سادسة.
وكان الجيش الأمريكي قال إنه نفذ ضربات جديدة في إيران، مستهدفاً موقعاً عسكرياً في مدينة بندر عباس الساحلية الاستراتيجية.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قالت إن قواتها أسقطت أيضاً أربع طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه إيرانية "شكّلت تهديداً في محيط مضيق هرمز"، مضيفة أن الموقع في بندر عباس ضُرب بينما كان يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة خامسة.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات شرق المدينة.
وقال الحرس الثوري الإيراني إن رده يُعد "إنذاراً جاداً ليعلم العدو أن العدوان لن يمر من دون رد، وفي حال تكراره فإن ردنا سيكون أشد حسماً".
وتأتي هذه الضربات في ظل وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران، ومفاوضات مطوّلة لإنهاء حرب استمرت ثلاثة أشهر، تسببت في تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
ترامب يهدد عُمان

صدر الصورة، Getty Images
في غضون ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن إيران تعبر عن تضامنها مع سلطنة عُمان بعد "تهديدات مسؤولين أمريكيين" لها، وذلك في أعقاب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بقصف عُمان إذا لم "تتصرف مثل أي دولة أخرى" فيما يتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز.
ونفى ترامب، تقريراً بثه التلفزيون الإيراني الرسمي مفاده أنه حصل على مسودة غير رسمية لاتفاق يهدف إلى إعادة حركة الملاحة التجارية عبر المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون شهر، على أن تتولى إيران وسلطنة عُمان إدارة حركة المرور بشكل مشترك.
وقال ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء حضرته وسائل الإعلام الأربعاء، إنه لن يكون لأي دولة السيطرة على الممر المائي، وبدا أنه يهدد عُمان، الدولة التي تربطها بالولايات المتحدة علاقات عسكرية واقتصادية تمتد لعقود.
وأضاف "لن يسيطر أحد (على المضيق)… هذه مياه دولية وسوف تتصرف عمان مثل أي دولة أخرى، وإلا فسنضطر إلى قصفها. هم يستوعبون ذلك وسيكونون على ما يرام".
ورغم أن ترامب أبدى نبرة متفائلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، قائلاً إن اتفاق سلام مع إيران "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، لكنه عاد وقال الأربعاء إنه "غير راضٍ" عن مقترحات طهران.
وجاءت تصريحاته، بعد أن بث التلفزيون الرسمي الإيراني تقارير تحدثت عن مسودة اتفاق مزعومة، تضمنت إعادة فتح مضيق هرمز وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، وهي تقارير نفى البيت الأبيض صحتها ووصفها بأنها "مختلقة بالكامل".
وكان الجانبان قد أشارا إلى إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق في أواخر الأسبوع الماضي، ما أثار تكهنات بقرب إعلان رسمي، إلا أن طهران سارعت للتحذير من أن الاتفاق "ليس وشيكاً"، في حين قال ترامب إنه وجّه مفاوضيه "بعدم التسرع" في إبرامه.
هذا وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على "هيئة مضيق الخليج الفارسي" التي أنشأتها طهران حديثاً لإدارة مضيق هرمز وتحصيل رسوم مرور.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان، "إن محاولة القوات الإيرانية الأخيرة لابتزاز التجارة البحرية العالمية دليل على أن الغضب الاقتصادي ترك النظام في حاجة ماسة إلى السيولة".
وحمل البيان أيضاً تهديداً لكل من يدفع رسوماً للهيئة الإيرانية، لأنهم "قد يقدمون الدعم ويتلقون الخدمات من" الحرس الثوري الإيراني، وبالتالي قد "يكونون عرضة لخطر العقوبات".
وفيما قال بيسنت إن "وزارة الخزانة حرمت النظام الإيراني من الإيرادات اللازمة لبرامج أسلحته ووكلائه الإرهابيين وطموحاته النووية"، أشار البيان إلى أن الولايات المتحدة نجحت في منع طهران من الوصول إلى "عشرات مليارات الدولارات من الإيرادات".
ويأتي ذلك، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن القوات الإيرانية أطلقت النار على أربع سفن كانت تحاول عبور مضيق هرمز دون تنسيق مع القوات الأمنية، في أحدث تصعيد يشهده الممر المائي الحيوي وسط التوترات المتزايدة في المنطقة.
ونقل التلفزيون الرسمي عن مسؤول عسكري قوله إن السفن الأربعة تجاهلت التحذير فتم إطلاق النار تجاهها ما أجبرها على العودة.
في حين، أظهرت بيانات الشحن من مجموعة بورصات لندن وكبلر أن ناقلتين عملاقتين وناقلة غاز طبيعي مسال غادرت مضيق هرمز في وقت سابق من الأسبوع، مع إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال بها، وهي متجهة حالياً إلى الهند والصين.
وتنضم تلك السفن إلى عدد من الناقلات التي غادرت الخليج هذا الشهر، لكن حركة نقل النفط والغاز الطبيعي المسال لا تزال محدودة بشكل عام.
"دفاع عن النفس"
وهذه هي المرة الثانية خلال ثلاثة أيام التي تشن فيها الولايات المتحدة هجمات على أهداف في إيران، مؤكدة أن الضربات نُفذت دفاعاً عن النفس. ويهدد تجدد الأعمال القتالية استمرار وقف إطلاق النار الهش.
ووصفت "سنتكوم" تحركاتها بأنها "مدروسة وبحت دفاعية وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار".
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، أكد الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات "دفاعاً عن النفس" على جنوب إيران يوم الاثنين، استهدفت مواقع صواريخ إيرانية وقوارب كانت تحاول زرع ألغام في المضيق، حيث تقطعت السبل بآلاف ناقلات النفط التجارية نتيجة الصراع.
وقالت "سنتكوم" إن تلك الضربات جاءت "لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية".
من جانبها، أدانت إيران الضربات ووصفتها بأنها "انتهاك جسيم لوقف إطلاق النار"، متعهدة بأن الحكومة الإيرانية "لن تترك أي عمل عدائي دون رد".
وكان الحرس الثوري الإيراني قال، الثلاثاء، إنه أسقط طائرة مسيّرة أمريكية وأطلق النار على مقاتلة وطائرة مسيّرة أخرى دخلتا المجال الجوي الإيراني، دون أن يحدد توقيت ذلك.
وخلال حديثه للصحافيين في اجتماع لمجلس الوزراء الأربعاء، قال ترامب إن إيران "لا تملك خياراً سوى التوصل إلى اتفاق"، مضيفاً: "إنهم يتفاوضون وهم في وضع صعب للغاية".
وشدد ترامب على أن استراتيجيته في الحرب لن تتأثر بانتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.
وقال: "ربما نضطر للعودة وإنهاء الأمر، وربما لا".
ونشبت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير/شباط، وامتدت ساحتها إلى لبنان حيث تخوض إسرائيل حرباً ضد حزب الله المدعوم من إيران.
وقد هدّد الرئيس ترامب باستئناف حملة قصف واسعة النطاق إذا لم توافق إيران على شروطه.






























