"الحد من تناول السكر قبل سن الثانية قد يرتبط بصحة أفضل للدماغ"

    • Author, جيمس غالاغر
    • Role, مراسل شؤون الصحة والعلوم
  • Published
  • مدة القراءة: 4 دقائق

قال علماء إن تناول كميات قليلة جداً من السكر حتى سن الثانية قد يساعد في حماية الدماغ من الخرف بعد مرور عقود من الزمن.

جاء ذلك في دراسة أُجريت حديثاً حللت تأثير انتهاء فترة تقنين السكر على الأعمار الصغيرة في المملكة المتحدة، وهي الفترة التي شهدت زيادة سريعة في كميات السكر ضمن الأنظمة الغذائية للسكان عقب الحرب العالمية الثانية.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأشخاص الذين خضعوا لتقنين السكر في مرحلة الطفولة المبكرة (حتى سن المشي) كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف في شيخوختهم بنسبة 23 في المئة.

ورغم أن الدراسة لا تقدم دليلاً قاطعاً، فإن الخبراء يؤكدون أن النظام الغذائي الصحي مفيد للدماغ في جميع الأحوال.

وهذه ليست الدراسة الأولى التي تشير إلى الأهمية البالغة لأول 1000 يوم من حياتنا بالنسبة لصحتنا المستقبلية.

فقد تناولت مجموعة من الدراسات السابقة ما يُعرف بـ"التجربة الطبيعية" المتمثلة في تعافي المملكة المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية وانتهاء نظام تقنين الغذاء.

وأشارت التقديرات التي خلصت إليها هذه الدراسات إلى أنه عندما انتهى العمل بنظام تقنين السكر في سبتمبر/أيلول 1953، فإن متوسط استهلاك السكر ارتفع بشكل شبه فوري من حوالي 41 غراماً يومياً (ما يعادل 10 مكعبات سكر) إلى 80 غراماً (20 مكعب سكر).

وكانت هذه الأبحاث قد ربطت هذا الأمر بزيادة في معدلات الإصابة بالسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم في سنوات لاحقة.

وشملت الدراسة الأحدث بيانات ما يقرب من 65 ألف شخص مشارك في مشروع "البنك الحيوي في المملكة المتحدة" (UK Biobank).

وشمل التحليل الخاص بهذه الدراسة، والذي أجرته جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا، أطفالاً نشأوا في الفترات المحيطة بتطبيق نظام تقنين السكر (أي قبل وأثناء وبعد تلك الفترة).

وخلص الباحثون إلى أن تقنين السكر حتى سن الثانية ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 23 في المئة، وتأخر تشخيص المرض لعامين ونصف العام عن الحالات الأخرى.

وقال جياتشن تشنغ، أحد أعضاء فريق الباحثين الذين أعدوا الدراسة: "تشير نتائجنا إلى أن الحد من تناول السكر خلال المراحل المبكرة جداً من الحياة قد يعود بفوائد طويلة الأمد على صحة الدماغ".

وقد نُشرت بيانات هذا البحث في دورية "نيورولوجي" (Neurology) الطبية.

غير أن تشنغ أشار إلى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم ما إذا كان السكر هو السبب المباشر لهذا التأثير.

وقالت راشيل ريتشاردسون، رئيسة وحدة دعم المنهجيات في مديرية إنتاج الأدلة والمنهجيات لدى منظمة "كوكرين" - وهي شبكة مستقلة غير ربحية تُعنى بجمع وتلخيص الأبحاث الطبية - تعليقاً على الدراسة: "قد يكونوا قد وضعوا أيديهم على أمر مهم".

ومع ذلك، أوضحت ريتشاردسون أن هذه النتائج "لا تمثل دليلاً دامغاً" يربط بشكل قاطع بين تناول السكر في سن مبكرة والإصابة بالخرف. وتتمثل إحدى المشكلات الرئيسية في استحالة معرفة كمية السكر التي كان يستهلكها المشاركون في الدراسة فعلياً، إذ اعتمد التصنيف فقط على توقيت ولادتهم بالنسبة لفترة تقنين السكر.

وقالت ريتشاردسون: "تتعلق هذه الأدلة بأشخاص وُلدوا في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، وبالتالي فإن إمكانية تطبيقها على الأطفال الصغار اليوم محدودة؛ فعلى سبيل المثال، كانت عملية الفطام تتم في سن مبكرة آنذاك، وكان لذلك تأثير كبير على التغذية المبكرة للرضع والأطفال".

من جانبه، قال البروفيسور إيان ميدمنت، أستاذ الصيدلة السريرية في جامعة أستون: "إنها فكرة مثيرة للاهتمام وتساهم في إثراء النقاش، لكنني أرى أننا بحاجة إلى مزيد من الأدلة".

وأشار ميدمنت إلى أن الربط بين "حدث وقع قبل 80 عاماً" والوضع الصحي الراهن يعني احتمال وجود "الكثير" من العوامل الأخرى التي قد تلعب دوراً في هذا السياق.

وقالت الدكتورة سارة رودريغيز، من مؤسسة أبحاث الزهايمر في المملكة المتحدة: "من المهم أن نتذكر أن هذه الدراسة كانت دراسة قائمة على الملاحظة".

وأضافت: "وهذا يعني أنها قادرة على رصد روابط بين النظام الغذائي وخطر الإصابة بالخرف، لكنها لا تستطيع إثبات أن تقليل استهلاك السكر يقي مباشرة من الإصابة بالخرف".

وختمت حديثها قائلة: "يُعد اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن إحدى أفضل الطرق لدعم صحة الدماغ، كما أن الوقت لم يفت أبداً لإجراء تغييرات إيجابية".