بريكس تدعو إلى ضبط النفس مع تصاعد التوتر حول مضيق هرمز

أعلام دول مجموعة بريكس

صدر الصورة، Reuters

Published
مدة القراءة: 5 دقائق

دعت دول مجموعة بريكس إلى "أقصى درجات ضبط النفس" في الشرق الأوسط وتجنّب أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، في وقت تستمر فيه الحرب مع إيران والتوترات المحيطة بمضيق هرمز في الضغط على أسواق الطاقة العالمية.

وجاءت الدعوة في بيان مشترك صدر السبت خلال قمة المجموعة في نيودلهي، شارك فيها قادة دول من بينها الصين وروسيا وإيران والهند، بعدما أخفق وزراء خارجية المجموعة في الاتفاق على بيان مشترك خلال اجتماع عقد في العاصمة الهندية في مايو/أيار.

وقال قادة المجموعة في بيانهم: "نعرب عن قلقنا العميق إزاء استمرار تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وغرب آسيا"، داعين إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب الإجراءات التي قد تؤدي إلى مزيد من تفاقم الوضع".

وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي شارك في القمة إلى جانب قادة روسيا وإيران والهند ودول أخرى، إن الحرب في الشرق الأوسط "لا تخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي".

ويأتي الاتفاق على البيان بعد جهود دبلوماسية مكثفة بذلتها الهند، التي تستضيف القمة، في ظل سعي مجموعة بريكس إلى تعزيز نفوذها الدولي والتعامل مع ملفات تشمل النزاعات والتوترات التجارية وأمن الطاقة.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يمين) يلتقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس في مركز بهارات ماندابام في نيودلهي، الهند، في 11 سبتمبر/أيلول 2026.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يلتقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس في نيودلهي، الهند.

لقاء إيراني-إماراتي في نيودلهي

وعلى هامش القمة، التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، في أبرز لقاء على هذا المستوى بين مسؤولين من البلدين منذ اندلاع الحرب.

ووقّعتْ إيران والإمارات اليوم السبت على بيان مجموعة بريكس الداعي إلى ضبط النفس في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، في خطوة عُدت مؤشراً على تقدم دبلوماسي بين البلدين اللذين تباعدت مواقفهما بسبب الحرب.

ونشرت السفارة الإيرانية في نيودلهي عبر منصة إكس صورة للاجتماع الذي حضره أيضاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وركز منظمو القمة ودبلوماسيون، وفقاً لوكالة رويترز للأنباء، على سدّ الفجوة بين إيران والإمارات، في وقت استأنفت فيه الولايات المتحدة وإيران الضربات المتبادلة في الحرب المستمرة منذ ستة أشهر.

وكانت الإمارات قد سحبت سفيرها من طهران وأغلقت مستشفى ومدارس تابعة لإيران بعد تعرّض أراضيها لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الأسابيع الأولى من الحرب.

وقالت إيران حينها إن هجماتها تأتي رداً على الهجوم الذي تعرضت له، وإنها تستهدف مصالح أمريكية وقواعد عسكرية تُستخدم في شن هجمات عليها.

وتراجعت الهجمات بصورة كبيرة بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران، لكن التوترات عادت إلى الظهور في الأسابيع الأخيرة.

وقالت أبوظبي في أغسطس/آب إن ناقلات نفط إماراتية تعرضت لهجمات في مضيق هرمز، قبل أن تعلن في نهاية الشهر أن دفاعاتها الجوية تصدت لطائرة مسيّرة إيرانية فوق مياهها الإقليمية، واصفة الحادث بأنه "تصعيد خطير".

وفي الثاني من سبتمبر/أيلول، قالت القوات المسلحة الإيرانية إنها شنت هجمات على أهداف أمريكية في عدد من دول المنطقة، من بينها الإمارات.

وكانت الإمارات شريكاً تجارياً مهماً لإيران قبل الحرب، لكنها أعلنت في أغسطس/آب وقف التبادل التجاري والمالي مع الجمهورية الإسلامية، بالتزامن مع تشديد واشنطن العقوبات على طهران.

تحركات دبلوماسية

وعلى هامش قمة بريكس، قال الرئيس الإيراني بزشكيان، يوم السبت، إن ممثلين عن دول عربية سيلتقون في سلطنة عمان يوم الاثنين لبحث "مسارات ملاحية في هرمز".

وأوضح بزشكيان بأن هذه الدول ستبحث تفاهماً حول هذا المسارات، وستُطلع المنظمة البحرية الدولية المعنية بما انتهت إليه.

وفي وقت لاحق، نقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية الإيرانية عن مصدر مطلع القول إن هذا التفاهم ليس من شأنه إعادة فتْح مضيق هرمز على الفور، ولكنه يضع الأساس لذلك.

وأكد المصدر أن هذا الترتيب سيكون خطوة على صعيد ممارسة إيران لسيادتها على المضيق، مشدداً على أن إعادة فتح المضيق بالكامل تعتمد على تلبية الولايات المتحدة لشروط إيران.

ناقلة تعبر مياهاً

صدر الصورة، Getty Images

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت لا تزال فيه التوترات المحيطة بمضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، تلقي بظلالها على حركة الملاحة وأسعار النفط.

وكان بيزشكيان قال قبيل مشاركته في القمة إن الشرق الأوسط لا يحتاج إلى الولايات المتحدة لتؤدي دور "شرطي المنطقة"، في ظل استمرار الحرب بين واشنطن وطهران والتوترات التي تهدد حركة الملاحة عبر المضيق.

وشهد مضيق هرمز خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من الحوادث المرتبطة بالحرب، من بينها هجمات على ناقلات نفط.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة يوم الجمعة إن فترة تعافي حركة تدفّق النفط من الشرق الأوسط من المتوقع أن تمتد إلى العام المقبل، في ظل تزايد الهجمات على الملاحة في الخليج وتهديدات الحوثيين في البحر الأحمر، بما يُبقي شُريانَي الطاقة تحت الحصار.

النفط يتجاوز المئة دولار

وانعكست الحرب واضطرابات إمدادات الطاقة على أسعار النفط والوقود، إذ تجاوزت أسعار الخام مجدداً حاجز المئة دولار للبرميل هذا الأسبوع، مع تجدد القتال في الشرق الأوسط.

وتجاوز سعر النفط الأمريكي مئة دولار للبرميل يوم الخميس، في وقت تشكل فيه أسعار الطاقة المرتفعة تحدياً سياسياً لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي المزمعة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وارتفعت معدلات التضخم في الولايات المتحدة الشهر الماضي مع ارتفاع أسعار البنزين على خلفية تجدّد القتال، وسجل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً جديداً يوم الجمعة، متجاوزاً ستة دولارات للغالون، مع استمرار تأثير الحرب على تدفقات الوقود العالمية.

وبلغ متوسط السعر على المستوى الوطني 6.05 دولارات للغالون، مقارنة بـ5.85 دولارات قبل أسبوع ونحو 3.70 دولارات في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب نادي السيارات الأمريكي.

ومن شأن ارتفاع أسعار الديزل أن يزيد تكاليف نقل مجموعة واسعة من السلع، نظراً إلى اعتماده على نطاق واسع في شبكات الشحن والتوصيل.

وفي خضمّ المخاوف من تداعيات الحرب على أسواق الطاقة، سُئل ترامب يوم السبت عن الوضع في إيران خلال زيارته إلى أيرلندا، فقال للصحفيين إن "كل شيء سيكون على ما يرام".

وقال ترامب في وقت لاحق إنه يتوقع انتهاء الحرب "قريباً جداً"، مرجحاً أن يحدث ذلك "بعد انتخابات التجديد النصفي مباشرة"، وجدد موقفه بأن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، مضيفاً أن أسعار النفط "ستهوي" عندما تنتهي الحرب.