البيت الأبيض: ترامب لن يبرم اتفاقاً مع إيران إلا إذا استوفى كل شروطه

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

صدر الصورة، Getty Images

Published
مدة القراءة: 4 دقائق

أكد البيت الأبيض، الجمعة، أن الرئيس دونالد ترامب لن يبرم اتفاقاً مع إيران إلا إذا استوفى كل شروطه.

جاء ذلك بعد أن عقد ترامب اجتماعاً مع مساعديه لمناقشة اتفاق محتمل، وسط حالة من عدم اليقين بشأن نتائج المحادثات بين طهران وواشنطن.

وتداولت مصادر ووسائل إعلام في الولايات المتحدة وإيران معلومات أحياناً متناقضة بخصوص التفاهم الذي يُجري البلدان مفاوضات حوله بوساطة باكستانية مع دخول قطري أخيراً على الخط.

يأتي ذلك بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الذي اجتاح الشرق الأوسط وهزّ الاقتصاد العالمي، وكانت مواقف الطرفين تشهد تصعيداً أو تهدئة على وقع هذه التقارير.

وعقد ترامب، الجمعة، اجتماعاً استمر ساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، لكنه لم يتخذ أي قرار، وفق ما أفادت صحيفة نيويورك تايمز.

وكان الرئيس الأمريكي هدّد في منشور على منصته تروث سوشال بأنه "يتعيّن على إيران أن توافق على أنها لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً أو قنبلة نووية، وأنه يجب فتح مضيق هرمز فوراً، من دون رسوم، أمام حركة الملاحة غير المقيدة في الاتجاهين ... وأنه سيتم تطهير كل الألغام البحرية".

وتابع ترامب بأن السفن العالقة في مضيق هرمز بسبب الحصار الأمريكي ستتحرك، مشيراً إلى أن هذا الحصار "سيُرفع الآن".

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة "ستُخرج المواد المخصبة ... بتنسيق وتعاون وثيقين مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيتم تدميرها"، و"لن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر".

وفي المساء، صرح مسؤول في البيت الأبيض - طالباً عدم ذكر اسمه: "انتهى الاجتماع الذي عُقد في غرفة العمليات (في البيت الأبيض) واستمر قرابة ساعتين. لن يقبل الرئيس ترامب بأي اتفاق لا يصب في مصلحة أمريكا ولا يستوفي خطوطه الحُمر. لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا".

"مطالب مفرطة"

لكن وكالة أنباء فارس الإيرانية نقلت عن مصادر مطلعة قولها الجمعة إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي بشأن تفاهم محتمل لإنهاء الحرب هي "خليط من الحقيقة والكذب".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للتلفزيون الرسمي إن الجمهورية الإسلامية "ودّعت لغة 'يجب' قبل 47 عاماً"، وأضاف أنه "في ما يتعلق بالتفاهم، وكما قلت لكم، لا يزال تبادل الرسائل مستمراً، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد".

ونقلت وكالة فارس عن مصادر مطلعة قولها الجمعة إن طهران تشترط "الدفع الفوري لمبلغ 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة ... وطالما لم يتم هذا الدفع، لن تدخل إيران في أي مرحلة مفاوضات لاحقة".

وعن مسألة فتح مضيق هرمز من دون تلقي رسوم، قالت المصادر: "لا يتضمن نص الاتفاق أي بند من هذا النوع"، وأضافت أن تدمير المواد النووية الإيرانية غير وارد في النص أيضاً.

وشدد بقائي أنه "في هذه المرحلة، نركز على إنهاء الحرب، ولا توجد مفاوضات بشأن المسألة النووية".

 رجل يعبر الشارع ماراً بلوحة إعلانية على واجهة مبنى تُصوّر مضيق هرمز مع عبارة باللغة الفارسية تقول "إلى الأبد في يد إيران"، في ساحة فاناك بطهران في 25 مايو/أيار 2026.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، "طهران تشترط الدفع الفوري لمبلغ 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة"

وقبيل ذلك، كتب رئيس مجلس الشورى الإيراني قاليباف على منصة إكس: "لا نثق بالضمانات أو الأقوال، الأفعال وحدها هي المهمة. لن تُتخذ أي خطوة قبل أن يتحرك الطرف الآخر أولاً".

وقال قاليباف الذي ترأس وفد طهران خلال المحادثات مع الولايات المتحدة في باكستان الشهر الماضي، إن إيران اكتسبت نفوذها ليس "من خلال المحادثات، بل من خلال الصواريخ" التي أطلقتها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط.

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في اتصال مع نظيره العماني بدر البوسعيدي إن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يعتمد على أن تضع واشنطن حداً لمطالبها "المفرطة".

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من جهته، قال إن بلاده "مستعدة للتحرك لإيجاد إطار عمل قائم على الاحترام لإنهاء الحرب" خلال مكالمة هاتفية مع أمير قطر، وفق وكالة أنباء "إرنا".

"تفاؤل"

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وكان مسؤولون أمريكيون أبدوا تفاؤلاً، الخميس، حيال مسار الدبلوماسية للوصول إلى تفاهم.

وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لصحفيين إنه "من الصعب القول بدقة متى أو ما إذا كان الرئيس سيوقع مذكرة التفاهم"، وأضاف "نحن نتبادل الآراء حول بعض النقاط اللغوية. لقد أحرزنا تقدماً كبيراً".

وأسهم هذا التفاؤل في ارتفاع أسواق الأسهم الآسيوية الجمعة، فيما تراجعت أسعار النفط قليلاً.

وشهدت أسواق الطاقة تقلبات هذا الأسبوع مع محاولة المستثمرين تقييم فُرص التوصل إلى اتفاق قد يتيح استئناف الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز الحيوي الذي أغلقته إيران منذ بدء الهجوم الأمريكي والإسرائيلي عليها، ورد الأمريكيون بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وذكر تقرير لموقع أكسيوس الأمريكي أن التفاهم سيجعل الملاحة عبر المضيق غير مقيدة، من دون رسوم أو مضايقات، على أن تزيل إيران الألغام منه خلال 30 يوماً وترفع الولايات المتحدة حصارها البحري.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية أن أي اتفاق يعلنه ترامب من طرف واحد لن يُعترف به.

وفيما سُجِّل تحرك واضح لقطر على خط الوساطة خلال الأيام الأخيرة، قالت وكالة الأنباء الرسمية في الدولة الخليجية في وقت متأخر الخميس إن ترامب اتصل بأمير البلاد لبحث آخر المستجدات على صعيد الجهود الرامية لإنهاء الحرب.

وأُعلن في الثامن من أبريل/نيسان وقفاً لإطلاق النار شابته خروق، وتبادلت واشنطن وطهران الاتهامات بانتهاكه.

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني الجمعة إن 24 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بالتنسيق مع الحرس الثوري ووزارة الخارجية الإيرانية.