أنت تشاهد نسخة نصية فقط من هذا الموقع تستخدم بيانات أقل. شاهد النسخة الرئيسية للموقع التي تتضمن جميع الصور ومقاطع الفيديو.
متاحف غلاسكو تزيل رفات مومياوات مصرية من العرض أمام الجمهور
- Author, جيمس ديلاني
- Role, بي بي سي اسكتلندا نيوز
- Published
- مدة القراءة: 3 دقائق
أزال متحفان في مدينة غلاسكو في اسكتلندا رفات مومياوات مصرية من قاعات العرض، بسبب مخاوف أخلاقية.
فقد أُبعد جثمان الكاهن "نخت" المحنط عن أنظار الجمهور في معرض "كيلفينغروف"، بينما قام متحف "هانتريان" بتغطية مومياء السيدة "شيب-ان-حور" بقطعة قماش صُممت خصيصاً لهذا الغرض، لحجبها عن أنظار الزوار.
وقالت المؤسستان إن القرارين جاءا عقب إعادة تقييم واجبهما في رعاية الموتى.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن قام المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) بتعديل مدونته للأخلاقيات، موصياً بضرورة احترام "الكرامة المتأصلة" للرفات البشري.
وقال كلا المتحفين إنهما سينظران في إعادة الرفات إلى موطنه إذا تلقيا طلباً من دولة أو مؤسسة.
وعلى الرغم من مدونة الأخلاقيات الجديدة، لا يوجد نهج موحد في قطاع المتاحف في اسكتلندا، إذ تُمنح المؤسسات المختلفة هامشاً من المرونة في كيفية تطبيقها.
وقال متحدث باسم "المتاحف الوطنية في اسكتلندا" إن المؤسسة لا تدرس إجراء أي تغييرات على عرض الرفات البشري ضمن مقتنياتها.
وتضم "المتاحف الوطنية في اسكتلندا" مجموعة كبيرة من الرفات الأثري الاسكتلندي، إلى جانب مومياوات بشرية من مصر وبيرو.
وصرحت مؤسسة "غلاسكو لايف"، التي تتولى إدارة متحف "كيلفينغروف"، بأنها اتخذت قراراً بإزالة التابوت الملون الذي يضم رفات "نخت"، نظراً إلى "غياب موافقة المتوفى أو أسلافه".
ويُعتقد أن "نخت" عاش في فترة ما بين عامي 1985 و1797 قبل الميلاد، وقد استُخرج رفاته في منطقة بني حسن بمصر الوسطى خلال عمليات تنقيب أُجريت في أوائل القرن العشرين.
وقد جرى التبرع بهذا الرفات لمدينة غلاسكو في عام 1923.
وصرح متحدث باسم مؤسسة "غلاسكو لايف" بأن سحب هذا الرفات "يعكس الممارسات المُتحفية المعاصرة".
وأضاف أن مسودة جديدة لسياسة التعامل مع الرفات البشري تقترح ألا يُعرض الرفات إلا "في حال وجود موافقة موثقة ومبنية على علم من المتوفى نفسه، أو -في ظروف ملائمة- من أحفاده".
وأشار المتحدث إلى أن مجموعة برلمانية معنية بإعادة المقتنيات الأفريقية إلى أوطانها، قد سلطت الضوء على "مخاوف أخلاقية" تتعلق بعرض مثل هذا الرفات، وذلك بسبب "التجاهل المستمر" لما قد تكون عليه رغبات ونوايا الأسلاف الذين كانوا قد دفنوهم.
كما رُفِع رأس محنط لرجل، وقدم يمنى، ويد يمنى -كان قد عُثر عليها في وادي الملوك بالأقصر- من قاعات العرض المتاحة للجمهور.
وتابع المتحدث قائلاً: "نحن نؤمن بأن إزالة الرفات البشري لقدماء المصريين من العرض تُعد تصرفاً أكثر احتراماً للموتى".
في غضون ذلك، قال متحف "هانتريان" إنه طلب مشورة خبراء في علم المصريات قبل حماية رفات السيدة "شيب-ان-حور"، في إطار "الالتزام بأن تصبح المؤسسة أكثر مراعاة للأخلاقيات".
وقال متحدث باسم المتحف، الذي تديره جامعة غلاسكو، إن خلاصة تلك المشاورات أفضت إلى اعتبار أن السيدة "شيب-ان-حور" "تستحق الخصوصية بعد وفاتها".
وسيظل تابوتها المزخرف، المعروض أمام الجمهور بشكل شبه مستمر منذ عام 1820، معروضاً بوصفه "عملاً فنياً جنائزياً متميزاً من العصر المتأخر في مصر القديمة".
ولم تُخرج السيدة "شيب-ان-حور" قط من التابوت، لكن أُجريت لها فحوص بالأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب خلال السنوات الخمسين الماضية.
وفي سبعينيات القرن العشرين، طُرحت عدة نظريات تشكك في أن الرفات الموجود في التابوت يعود بالفعل إلى السيدة "شيب-ان-حور".
وقال متحف "هانتريان" إن المنقبين في القرن التاسع عشر كانوا أحياناً يبدّلون الرفات بين توابيت مختلفة، ويضعون الرفات الأفضل حفظاً في التوابيت الأكثر سلامة أو زخرفة.
إجراء غير منصوص عليه
تنص مدونة أخلاقيات المجلس الدولي للمتاحف، التي عُدّلت في يونيو/حزيران، على أنه ينبغي للمتاحف "صون الكرامة المتأصلة للرفات البشري وتعزيز احترام أهميته".
وتضيف: "ينبغي اتخاذ القرارات المتعلقة بهذه العناصر والمجموعات بالتعاون مع ذرية أصحابها أو المجتمعات التي أتت منها، إذا كانت معروفة".
وقال البروفيسور ستيف شولتن، عضو لجنة الأخلاقيات في المجلس الدولي للمتاحف، إن المدونة تهدف إلى تقديم إرشادات، وإن القرار النهائي يعود في نهاية المطاف إلى كل مؤسسة على حدة.
وأضاف: "ما تطرحه مدونة الأخلاقيات هو أن هذه الموضوعات تتطلب دراسة متأنية واتخاذ قرارات بعناية، ولا تقترح نتيجة واحدة محددة".
وتابع: "لقد توصل متحفا كيلفينغروف وهانتريان إلى استنتاجين مختلفين قليلاً فيما يتعلق بطريقة عرض المقتنيات لديهما. ولا تنصّ مدونة الأخلاقيات على وجوب إزالة جميع الرفات البشري من العرض".