بريطانيا تنتقد بشدة منشور نائب الرئيس الأمريكي بشأن مقتل الطالب هنري نوفاك

نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس

صدر الصورة، Reuters

    • Author, أوليفيا أيرلاند وبيرند ديبوسمان وإيان واتسون وكريس غراهام
    • Role, بي بي سي
  • Published
  • مدة القراءة: 5 دقائق

انتقدت الحكومة البريطانية، "داونينغ ستريت"، من وصفتهم بـ "أشخاص يحاولون التدخل في ديمقراطيتنا ويسعون إلى تأجيج الانقسام"، وذلك في أعقاب تصريحات أدلى بها نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، بشأن مقتل هنري نوفاك.

وكان نائب الرئيس الأمريكي قد أنحى باللوم في وفاة الطالب البريطاني، البالغ من العمر 18 عاماً، والذي لقي مصرعه طعناً في ساوثهامبتون العام الماضي على يد فيكروم ديغوا، على ما وصفه بـ "الغزو الجماعي للمهاجرين"، مشيراً إلى أن "الرد الوحيد" على ذلك يتمثل في "غضب مشروع".

وصرّح المتحدث باسم داونينغ ستريت، عقب منشور فانس على منصة إكس، بأن عائلة نوفاك "أكدت أنها لا ترغب في استغلال وفاته لإحداث مزيد من الانقسام".

وأضاف البيان: "ينبغي لسياساتنا أن توحّد الناس حتى في أصعب الظروف. فهذا هو ما يميز بلادنا".

واندلعت احتجاجات عنيفة في مدينة ساوثهامبتون يوم الثلاثاء عقب نشر تسجيل مصوّر التقطته كاميرا مثبتة على جسم أحد أفراد الشرطة، أظهر قيام الشرطة بتكبيل نوفاك أثناء احتضاره، بعدما زعم ديغوا زوراً أنه كان ضحية اعتداء ينطوي على دوافع عنصرية.

وقد حُكم على ديغوا بالسجن المؤبد بحد أدنى مدة لا تقل عن 21 عاماً، بعد أن استخدم سكيناً طولها 21 سنتيمتراً، قال إنه كان يحملها في إطار معتقده الديني السيخي، في قتل نوفاك الذي كان عائداً إلى منزله سيراً بمفرده بعد قضاء سهرة مع أصدقائه في الثالث من ديسمبر/كانون الأول.

وقال فانس، في منشوره، إن نوفاك "توفي بالطريقة نفسها التي تموت بها الحضارات: مهملاً ومقيّداً على أيدي سلطات لم تثق به ولم تعبأ به".

ووصف فانس القتل بأنه "مأساوي بقدر ما هو باعث على الغضب"، مشيراً إلى أن نوفاك كان سيبقى على قيد الحياة اليوم "لو أن النخب الأوروبية خلال العقود الماضية وقفت بحزم في مواجهة سياسات كراهية الذات والغزو الجماعي للمهاجرين".

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وقد أكدت هيئة الادعاء العام الملكية البريطانية أن ديغوا وُلد بريطانياً.

كما بدا أن جوش ماكاليستر، وزير الدولة لشؤون الأطفال والأسر، يوجّه انتقاداً لفانس خلال مشاركته في برنامج "هل لديك أسئلة؟" على إذاعة بي بي سي الرابعة.

وقال: "يوجد من يسعى إلى إدخال هذا النوع من الخطاب السياسي السام إلى المملكة المتحدة، وأنا لا أرغب في أن تكون لي أي صلة بذلك".

وأضاف: "لا أرى أننا بحاجة إلى نصائح سياسيين أمريكيين بشأن كيفية تحقيق كفاءة العمل الشرطي في المملكة المتحدة".

وطالبت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوك، يوم الجمعة، بإجراء "مراجعة مستقلة وسريعة" للملابسات المحيطة بوفاة نوفاك.

وكتبت في رسالة بعثت بها إلى رئيس الوزراء، سير كير ستارمر: "التساؤلات التي طُرحت بشأن ما حدث لاحقاً ذات أهمية عامة بالغة".

وأضافت أن هذه التساؤلات "لا تمس فقط ما حدث لهنري، بل تتعلق كذلك بثقة الرأي العام في أجهزة الشرطة، وقدرة مؤسساتنا على حماية من وُجدت من أجل خدمتهم".

ويباشر المكتب المستقل لشؤون سلوك الشرطة تحقيقاً في تصرفات عدد من رجال الشرطة، في حين من المقرر أن تنظر هيئة محلفين خلال تحقيق قضائي العام المقبل فيما إذا كان "أي فعل أو تقصير من جانب رجال الشرطة"، أو أي تأخير في تقديم علاج طبي، قد تسبب في وفاة نوفاك أو أسهم فيها.

الطالب هنري نوفاك وهو يبتسم

صدر الصورة، Handout

التعليق على الصورة، كان هنري نوفاك يسير عائداً إلى منزله بمفرده بعد قضاء ليلة مع أصدقائه في الثالث من ديسمبر/كانون الأول حين وقع الهجوم

وفي وقت سابق الأسبوع الجاري، اتهم رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، رجل الأعمال والملياردير إيلون ماسك بأنه "يسعى إلى تأجيج الانقسام" على خلفية قضية مقتل نوفاك.

وكان ماسك قد كتب في منشور على منصة إكس يوم الثلاثاء: "أرسلوا هذا الفيديو إلى كل من تعرفونهم، فهو يُظهر مدى فظاعة المعاملة التي تعرض لها نوفاك من جانب الشرطة في لحظات احتضاره، وكيف خضعت الشرطة بصورة مذلة لقاتله".

كما اتهم وسائل الإعلام التقليدية، التي تناولت قضية جورج فلويد "ملايين المرات"، بأنها "تلتزم الصمت التام حيال نوفاك".

وكان فلويد قد توفي نتيجة أزمة قلبية في الولايات المتحدة في مايو/أيار 2020، بعدما قيده أحد أفراد الشرطة ثم ضغط بركبته على عنقه، وأثار مقتله موجة احتجاجات عالمية واسعة ضد العنصرية وممارسات الشرطة العنيفة.

ويبدو أن تصريحات فانس كانت تستهدف، إلى حد ما، الجمهور الأمريكي، فخلال ولايته الثانية، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة واسعة النطاق لترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وهو أحد أبرز الوعود التي تعهد بها خلال حملته الانتخابية، وحظيت بدعم كبير، وأثارت انتقادات واسعة من معارضيه.

كما دأب ترامب على الربط بين تدفق المهاجرين وتآكل الهوية الوطنية.

واعتاد مسؤولون حاليون وسابقون في إدارة ترامب على التدخل في الشؤون الداخلية البريطانية في مناسبات متعددة.

وقد شمل ذلك انتقادات ترامب لسياسات الطاقة والهجرة في المملكة المتحدة، فضلاً عن توجيه تحذير رسمي للحكومة البريطانية بشأن كيفية تعاملها مع ما يُعرف بـ "عصابات الاغتصاب".

وكان غالبية الفاعلين السياسيين في المملكة المتحدة يأملون في أن تسود أجواء أكثر هدوءاً عقب الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها ساوثهامبتون يوم الثلاثاء.

ويُعزى جانب من السرعة والحدة في رد داونينغ ستريت إلى السعي للحيلولة دون تحول هذه القضية إلى عاصفة سياسية جديدة.

جدير بالذكر أنه منذ اندلاع الحرب مع إيران، أبدت الحكومة البريطانية قدراً أكبر من الاستعداد للتحدث علناً بشأن أوجه الخلاف.

وعلى الرغم من ذلك واصلت الحكومة البريطانية، في ذات الوقت، التأكيد على استمرار التعاون الأمني الوثيق والعميق بين الطرفين.

وتأتي تصريحات فانس في أعقاب أسبوع شهد تدقيقاً مكثفاً في استجابة الشرطة وتعاملها مع الحادثة.

كما تصاعد الجدل بشأن القضية خلال جلسة استجواب لرئيس الوزراء يوم الأربعاء، إذ اتهم السير كير ستارمر زعيم حزب "إصلاح المملكة المتحدة" نايجل فاراج باستغلال وفاة نوفاك لإثارة "الاستياء والانقسام".

وكان فاراج، الذي أعاد نشر تصريحات فانس دون تعليق، قد قال إن الحادثة تعكس ما وصفه بـ "ازدواجية في تطبيق القانون"، مستشهداً بإرشادات مكافحة العنصرية الصادرة عن قيادات الشرطة.

ويُقصد بمصطلح "ازدواجية تطبيق القانون" الادعاء بأن الأقليات العرقية تُعامل بصورة تفضيلية بسبب خشية رجال الشرطة من اتهامات العنصرية.

وقد نفى القائم بأعمال رئيس شرطة ويست ميدلاندز، سكوت غرين، وجود مثل هذا المفهوم.

وقال إد ديفي، زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار: "علينا جميعاً مقاومة محاولات تسييس وفاة هنري نوفاك على هذا النحو الذي يسعى إلى تقسيم بلادنا، سواء جاءت من سياسيين من حركة ماغا مثل فانس أو من أتباعهم هنا داخل المملكة المتحدة".