رتّب حياتك: أربعة أخطاء شائعة تزيد الفوضى في منزلك

ديلي ترتدي قميصاً وردياً منقوشاً بأكمام طويلة، وتستند على كومة من الصناديق البيج في المقدمة، ويدها مستندة على جانب رأسها، تظهر عدة أساور وخواتم وقلادة، أما الخلفية فهي جدار رمادي فاتح عادي.
التعليق على الصورة، بدأت خبيرة الترتيب ديلي كارتر مسيرتها المهنية أثناء عملها كمساعدة شخصية
    • Author, جورج ساندمان
    • Role, بي بي سي نيوز
  • Published
  • مدة القراءة: 6 دقائق

بالنسبة إلى ديلي كارتر، لا يقتصر ترتيب المنزل على كونه مهمة يومية، بل هو الطريقة التي تعبر بها عن اهتمامها بالآخرين.

وتروي خبيرة الترتيب، المشارِكة في برنامج "سورت يور لايف آوت" على قناة بي بي سي الأولى، أنها ساعدت شريكها السابق في فرز وتنظيم منزل والدته بعد وفاتها.

وتقول: "كانت تلك طريقتي لمساعدته، وخلال ذلك عدنا إلى بعضنا من جديد"، وتضيف أن تلك العلاقة انتهت بالزواج.

وتوضح كارتر أنها نشأت في منزل يسوده كثير من الفوضى، بسبب انشغال والديها بالعمل، وهو ما جعلها تميل منذ صغرها إلى النظام والترتيب.

وعملت لاحقاً مساعدةً تنفيذية لعدد من كبار المسؤولين في الشركات، ولم يقتصر دورها على تنظيم جداول أعمالهم، بل امتد أيضاً إلى مساعدتهم على ترتيب منازلهم وتنظيمها.

وفي بودكاست تقدمه بي بي سي بعنوان "رتّب حياتك، من الداخل"، تستضيف ديلي كارتر عدداً من الشخصيات المعروفة، من بينهم المغنية صوفي إليس-بيكستور ومقدمة البرامج لورين كيلي، للحديث عن مقتنياتهم المفضلة، كما تقدم لهم نصائح حول أفضل السبل للحفاظ على منازلهم خالية من الفوضى.

سألتُ كارتر عن أكثر أربعة أخطاء شيوعاً تؤدي إلى تراكم الفوضى في المنازل، وكيف يمكن تجنبها.

أسطح المطبخ، أغلى مساحة في المنزل

آلة صنع الخبز؟ المقلاة الهوائية؟ الخلاط؟ العصارة؟ أم قطّاعة الخضراوات المزودة بقفازات مقاومة للجروح وواقٍ لليد؟

لا تنتهي قائمة أجهزة المطبخ التي تعد بتسهيل الطهي وتوفير الوقت، لكن جميع هذه الأجهزة تحتاج إلى مكان، وغالباً ما ينتهي بها المطاف على أسطح المطبخ، التي أصبحت تبدو أكثر ازدحاماً وضيقاً بسبب تكدسها بهذه الأدوات.

صورتان متجاورتان تُظهران أسطح عمل المطبخ والأجهزة في المقدمة. تُظهر الصورة اليسرى غلايةً وأكواباً وأواني طهي وأدوات مطبخ مُرتبة بشكل غير مُنظم. أما الصورة اليمنى فتُظهر جداراً مُثقباً عليه أكواب وملاعق قياس وحاويات مُعلقة فوق آلة قهوة ومطحنة وأوانٍ فخارية مُكدسة، كما توجد أرفف عليها مرطبانات وأدوات مطبخ.

صدر الصورة، Getty Images

وتقول كارتر: "أحب أن أنظر إلى المطبخ باعتباره مساحة ثمينة، لذلك يجب أن يكون لكل شيء فيه ما يبرر وجوده".

وتضيف أنها كثيراً ما ترى مطابخ تشغل فيها أجهزة نادراً ما تُستخدم أفضل المساحات، رغم أنه يمكن حفظها في الأدراج أو الخزائن، أو حتى في المخزن إذا كانت لا تُستخدم إلا نادراً.

وتنصح بمراجعة محتويات المطبخ بشكل دوري، قائلة: "تفقّد ما تحتاج إليه فعلاً، وما تستخدمه بانتظام، وتخلّص من الأشياء التي لا تستعملها".

كما تنصح بعدم شراء عدد كبير من أجهزة المطبخ من الأساس، وإذا كنت ستشتري جهازاً جديداً، فمن الأفضل أن يكون متعدد الاستخدامات.

وتضرب مثالاً على ذلك بالخلاط الذي تراه أكثر مرونة من العصّارة، فإذا أردت إعداد عصير بدلاً من مخفوق الفاكهة، يمكنك ببساطة تصفية الخليط باستخدام مصفاة أو قطعة قماش مخصصة للتصفية، من دون الحاجة إلى شراء جهاز يؤدي وظيفة واحدة فقط.

ملابس كثيرة، وأدراج لا تكفي

قد يبدو لف القمصان القطنية (تي شيرت) طريقة فعالة لتوفير المساحة داخل الأدراج، لكنه يجعل من الصعب رؤية جميع القطع عند اختيار ملابسك.

وتنصح ديلي كارتر باستخدام أسلوب الطي العمودي، بحيث تُرتب الملابس جنباً إلى جنب داخل الدرج بدلاً من تكديسها فوق بعضها، وبهذه الطريقة، يمكنك على الأقل رؤية لون كل قميص بسهولة، حتى وإن لم يظهر الرسم أو التصميم الموجود على واجهته.

صورتان متجاورتان تُظهران أدراجاً بيضاء مفتوحة مليئة بالملابس في المقدمة، يحتوي الدرج الأيسر على ملابس غير مطوية مُخزّنة بشكل غير مُرتب، بما في ذلك قميص أصفر، وقماش مُخطط، وبنطال جينز، أما الدرج الأيمن فيُظهر قمصاناً مطوية مُرتبة بعناية بألوان ونقوش فاتحة.

صدر الصورة، Getty Images

وتقول كارتر: "نلجأ إلى لف الملابس أو طيها عندما نريد استغلال مساحة الأدراج بأفضل شكل ممكن" لكنها تشدد على ضرورة اختيار القطع المناسبة لكل طريقة تخزين.

وتنصح بالنظر إلى نوع القماش وعمر القطعة قبل تحديد كيفية حفظها.

وتضيف: "القمصان والبلوزات من الأفضل تعليقها على الشماعات للحفاظ عليها، أما القمصان القطنية (تي شيرت)، فيمكن ترتيبها باستخدام أسلوب الطي العمودي داخل الأدراج".

لا تضع كل الألعاب في صندوق واحد

في المنازل التي تضم أطفالاً صغاراً، غالباً ما تتحول الألعاب المتناثرة على الأرض إلى مشهد يومي، بل وقد تشكل خطراً بسبب احتمال التعثر بها.

ولسهولة الترتيب، قد يميل كثيرون إلى جمع كل الألعاب في صندوق كبير يوضع في زاوية الغرفة، لكن ديلي كارتر ترى أن هذه ليست الطريقة المثلى.

صورتان متجاورتان. تُظهر الصورة اليسرى ألعاباً متناثرة على سجادة ملونة منقوشة في المقدمة، تشمل دمى محشوة وسيارات ألعاب وقطع بلاستيكية صغيرة. أما الصورة اليمنى فتُظهر صندوق تخزين أخضر اللون يحتوي على ألعاب وملابس متنوعة، مع مضرب لعبة موضوع فوقه. وتظهر قطع أثاث منخفضة ووحدات تخزين في الخلفية.

صدر الصورة، Getty Images

توضح كارتر قائلة: "عندما يحاول طفلك العثور على لعبة بعينها، كيف سيتمكن من إيجادها؟ سيضطر إلى إخراج جميع الألعاب الأخرى من الصندوق قبل أن يعثر عليها".

وتضيف: "عندها ستجد نفسك أمام فوضى جديدة، لأن الألعاب كلها أصبحت متناثرة في أنحاء الغرفة".

ولذلك، تنصح باستخدام عدة صناديق صغيرة بدلاً من صندوق واحد كبير، مع تقسيم الألعاب بحسب نوعها.

ترى أن هذه الطريقة تساعد الطفل على الوصول إلى لعبته بسهولة أكبر، كما تقلل من حجم الفوضى التي ستضطر إلى ترتيبها لاحقاً.

وتقول: "سواء استخدمت صناديق كرتونية أو سلالاً أو حاويات شفافة، فالمهم أن تعتمد نظاماً يناسبك، ويسهّل على أطفالك العثور على ألعابهم".

لا تدع الأوراق تتراكم حتى تخرج عن السيطرة

ومن التحديات الأخرى التي تواجه من يسعى إلى الحفاظ على منزل مرتب، التعامل مع الكم الكبير من الأوراق المتعلقة بإدارة شؤون المنزل، مثل فواتير الخدمات ورسوم البلدية ورسوم ترخيص التلفزيون وغيرها من المدفوعات والوثائق التي تتطلب المتابعة.

وعلى عكس ما تنصح به في حالة ألعاب الأطفال، ترى ديلي كارتر أن جمع هذه الأوراق كلها في مكان واحد هو الخيار الأفضل، لأنه يجعل تنظيمها ومتابعتها أسهل ويخفف من الشعور بالإرهاق الناتج عن تشتتها.

مكتبان متجاوران، مع أدوات العمل في المقدمة. المكتب الأيسر مكتظ بالدفاتر والأوراق المتناثرة والملاحظات اللاصقة وأكواب القهوة وجهاز كمبيوتر محمول مفتوح، أما المكتب الأيمن فهو مرتب بدقة، ويحتوي على دفتر مغلق وجهاز كمبيوتر محمول وجهاز لوحي وفأرة وزجاجة ماء وكوب موضوعة على سطح نظيف.

صدر الصورة، Getty Images

تقول كارتر: "بالنسبة لكثير من الناس، ترتبط الأوراق بأشياء غير محببة؛ فهي فواتير، وإشعارات، وأمور لا بد من إنجازها".

وتضيف: "وعندما تكون هذه الأوراق موزعة في أنحاء المنزل، على سطح المطبخ، أو الطاولة الجانبية، أو في غرفة النوم، أو حتى داخل حقيبة اليد، فإنها تبدو وكأنها عشرات المهام التي تنتظر منك التعامل معها".

وترى أن جمعها كلها في مكان واحد يقلل من الشعور بأنها تسيطر على تفاصيل الحياة اليومية.

وتقول: "عندما تصبح كل الأوراق في صندوق واحد، ستقول لنفسك: حسناً، لم يعد عليَّ سوى التعامل مع هذا الصندوق، عندها يصبح من الأسهل أن أجلس وأرتبها وأراجعها".

وبالنسبة إلى كارتر، فإن الفوائد النفسية التي يوفرها المنزل المرتب والمنظم لا تحتاج إلى كثير من الشرح.

وتقول: "الفوضى لا تفعل شيئاً سوى أنها تظل تحدق فينا باستمرار، أليس كذلك؟".