You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
القانون الإطاري في تركيا: هل تُطوى صفحة الصراع المسلح للأبد؟
قُدّم إلى البرلمان التركي في 5 أغسطس/آب 2026، مشروع قانون يهدف إلى تنظيم عملية حلّ حزب العمال الكردستاني (PKK بي كي كي) ونزع سلاحه.
ويشكّل التشريع المنتظر منذ فترة طويلة، والمعروف باسم "القانون الإطاري"، الأساس للعملية السلمية الأخيرة.
ومن المتوقع أن يقرّ البرلمان المشروع خلال منتصف شهر أغسطس/آب 2026.
ووصفت الحكومة التركية مشروع القانون، المعنون "قانون تعزيز التضامن الوطني والتماسك الاجتماعي"، بأنه الخطوة الأكثر جديةً حتى الآن في جهود أنقرة لإنهاء صراع دام أربعة عقود.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بيان إن المبادرة تهدف إلى "القضاء نهائياً على خطر الإرهاب، وتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ السلام الاجتماعي".
وفي المقابل، قال حزب المساواة وديمقراطية الشعوب المؤيد للأكراد إن القانون ليس محطة نهائية، بل بداية حيوية ستعود بالنفع على جميع المواطنين.
أبرز بنود مشروع القانون
ينشئ مشروع القانون، المؤلف من 12 مادة، إطاراً للتحقق من أن حزب العمال الكردستاني أنهى وجوده الفعلي وسلّم أسلحته، على أن تؤكد ذلك المؤسسات الأمنية ومجلس الأمن القومي.
ويشمل المشروع: الجرائم المرتبطة بالعضوية في التنظيم وقيادته ومساعدته والترويج له وتمويله، لكنه يستثني جرائم القتل العمد والجرائم المرتكبة قبل 1 يونيو/حزيران من عام 2005، التي تستوجب عقوبة السجن المؤبد.
ويجوز تأجيل التحقيقات والملاحقات القضائية والأحكام لمدة خمس أو 10 سنوات، بحسب خطورة الجريمة، وتُسقط القضايا أو العقوبات إذا لم تُرتكب أي جريمة جديدة خلال تلك الفترة.
ويُعلق العمل بقانون التقادم، ويجوز رفع بعض القيود على الحقوق لاحقاً بعد مراجعة مجلس الأمن القومي.
وسيشرف على تنفيذ القانون مجلس رفيع المستوى ولجنة برلمانية مؤلفة من 17 عضواً، ويجب تقديم الطلبات في غضون ستة أشهر من تاريخ نشر قرار المجلس.
عبد الله أوجلان والقانون
يسعى مشروع القانون المقترح إلى استثناء عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، إلى جانب القيادة العليا للحزب؛ وذلك عبر استبعاد ذكر أسمائهم وحصر تطبيق القانون في تواريخ إدانة محددة.
ولا يذكر نص المشروع اسم عبد الله أوجلان صراحة.
كما يستثني الجرائم المرتكبة قبل 1 يونيو/حزيران من عام 2005 والتي تستوجب عقوبة السجن المؤبد أو السجن المؤبد المشدد.
ويرى خبراء أن تحديد هذا التاريخ صُمم عمداً لإبقاء أوجلان والقيادة العليا للتنظيم، الذين أُدينوا بموجب قانون العقوبات التركي القديم، خارج نطاق القانون.
من ينطبق عليه القانون ومن يُستثنى من أحكامه؟
يبدو من خلال مسؤّدة القانون أن الأحكام تشمل ثلاث فئات رئيسية:
- مقاتلو حزب العمال الكردستاني في سوريا والعراق.
- أعضاء التنظيم الموجودين خارج تركيا.
- الأشخاص المدانين بالانتماء إلى التنظيم.
وسيكون الترتيب القانوني مؤقتاً، وبعد إقرار القانون، سيُطلب من أعضاء حزب العمال الكردستاني إلقاء أسلحتهم والعودة إلى تركيا خلال ستة أشهر.
وسيتمكن من يسلّمون أسلحتهم من ممارسة النشاط السياسي، بشرط ألا يرتكبوا جريمة جديدة لمدة ثلاث سنوات.
ويتركز أعضاء حزب العمال الكردستاني الموجودون خارج تركيا، ممن يُحتمل استفادتهم من التشريع، بشكل أساسي في مخيمات شمال العراق وسوريا.
وذكرت وسائل إعلام تركية مؤيدة للحكومة أن عدد أعضاء التنظيم في شمال العراق يقدّر بنحو 2800 شخص.
كما سيسمح التشريع بعودة نحو 1000 إلى 1500 مواطن تركي من أعضاء التنظيم الموجودين في سوريا.
وفي السجون التركية، يُقدّر عدد المدانين بالانتماء إلى حزب العمال الكردستاني بنحو 3900 شخص.
الجدل حول دميرتاش
يشمل المشروع الجرائم التنظيمية باستثناء القتل العمد، مما يعني أن الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرتاش، قد يصبح مؤهلاً للاستفادة من الترتيبات الجديدة.
لكن ذلك سيتطلب نشر قرار مجلس الأمن القومي، وتقديم طلب، واستيفاء الشروط الأخرى المنصوص عليها في القانون.
وكانت محاكمة كوباني قضية قانونية بارزة ذات طابع سياسي في تركيا، واستهدفت مسؤولين في حزب الشعوب الديمقراطي على خلفية احتجاجات دامية شهدتها البلاد بين 6 و8 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2014، اندلعت على خلفية حصار تنظيم داعش لمدينة كوباني الكردية في سوريا.
وبُرّئ دميرتاش من تهمة القتل العمد في هذه المحاكمة، لكنه حُكم عليه بالسجن لمدة إجمالية بلغت 42 عاماً بتهم تنظيمية مختلفة، من بينها "المساعدة على الإخلال بوحدة الدولة وسلامة أراضي البلاد".
ولم تُنفذ حتى الآن أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي أمرت بالإفراج عن دميرتاش.
التحقق والتأثير الإقليمي
وبموجب التشريع الجديد، ستُنشأ آليتان رئيسيتان هما "مجلس التقييم والتنسيق"، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماز، و"لجنة المراقبة" في البرلمان التركي.
وسيُطلع رئيس الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، الهيئتين بصورة دورية على آخر التطورات، وكان قد زار بغداد وأربيل والسليمانية وكركوك الشهر الماضي لإجراء محادثات رفيعة المستوى مع القادة العراقيين والأكراد.
وتريد تركيا التأكد من أن أعضاء حزب العمال الكردستاني سيخلون مخيماتهم في شمال العراق ويسلّمون أسلحتهم، وتتوقع أن يعيدوا تجميع صفوفهم في أربيل والسليمانية خلال الأشهر المقبلة.
كما تخطط الاستخبارات التركية والقوات المسلحة لتفقد المخيمات بعد إخلائها.
عقود من المواجهة
ويصنّف حزب العمال الكردستاني تنظيماً إرهابياً من جانب تركيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وقد أسفر تمرده، الذي بدأ عام 1984، عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وشكّل المشهدين السياسي والأمني في تركيا على مدى أجيال.
وكان التنظيم يسعى في البداية إلى إقامة دولة كردية مستقلة داخل تركيا، لكنه غيّر توجهه في تسعينيات القرن الماضي نحو المطالبة بالحكم الذاتي الإقليمي والحقوق الثقافية والسياسية للأكراد.
وأُلقي القبض على زعيمه عبد الله أوجلان على يد القوات الخاصة التركية في كينيا عام 1999.
وأُدين بالخيانة وحُكم عليه في البداية بالإعدام، لكن العقوبة خُففت إلى السجن المؤبد بعد أن ألغت تركيا عقوبة الإعدام.
ولا يزال أوجلان محتجزاً في سجن بجزيرة إمرالي، حيث أمضى 27 عاماً في السجن.
عملية السلام
بدأت أحدث عملية للسلام في تركيا قبل عامين، عندما فاجأ دولت بهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية وحليف الرئيس رجب طيب أردوغان، المراقبين بمصافحة نواب حزب المساواة وديمقراطية الشعوب المؤيد للأكراد داخل البرلمان.
وبتوجيه من عبد الله أوجلان، أعلن حزب العمال الكردستاني رسمياً حلّ نفسه وإنهاء حملته المسلحة العام الماضي.
وأشرفت لجنة السلام البرلمانية التركية، التي تحمل رسمياً اسم "لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية"، على عملية نزع سلاح حزب العمال الكردستاني، واقترحت إصلاحات ديمقراطية وقانونية.
وجاء مشروع القانون الأخير نتيجة لخارطة الطريق التشريعية الشاملة التي أعدتها اللجنة، والتي تضمنت نحو 60 صفحة ونُشرت في فبراير/شباط الماضي.
وكان عبد الله أوجلان قد وصف مشروع القانون في وقت سابق بأنه "بداية عملية ديمقراطية ستكون، من حيث أهميتها، على الأقل بمستوى أهمية تأسيس الجمهورية".
وقد واجهت عملية السلام التركية تأخيرات بسبب الاضطرابات الإقليمية، لكن تقديم مشروع القانون يشير إلى تجدد مساعي أنقرة لإضفاء طابع رسمي على إنهاء الصراع.
ويرى مؤيدو المشروع أنه قد يساعد في فتح صفحة تاريخية جديدة.
في المقابل، يحذر منتقدون من أن تطبيقه سيكون معقداً وحساساً من الناحية السياسية.
ومع ذلك، وفي ظل توقعات بالموافقة البرلمانية خلال أيام، تبدو تركيا أقرب من أي وقت مضى إلى إقرار إنهاء مواجهة استمرت لعقود.