أطراف "اتفاقية مكة" تجتمع في الرياض الاثنين، والحكومة اليمنية والحوثيون ينفذون عمليات عسكرية متبادلة

صدر الصورة، AFP
تستضيف العاصمة السعودية الرياض، اجتماعاً لدول "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" يوم الاثنين، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية التركية.
ووفق بيان الوزارة، سيحضر الاجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووزير الدفاع يشار جولر ورئيس هيئة الأركان العامة سلجوق بيرقدار أوغلو، إلى جانب ممثلين عن كل من المملكة العربية السعودية وباكستان، وهما الدولتان الأخريان الموقعتان على الاتفاقية.
وجاء في البيان التركي أن "الاجتماع سيتناول التطورات بالمنطقة في الآونة الأخيرة والمرحلة التي وصلت إليها جهود إضفاء الطابع المؤسسي على التحالف".
وكان وزير الخارجية الباكستاني قد صرح يوم الجمعة بأن إيران أبدت استعداداً للقيام بوساطة سياسية مع الحوثيين، وهي فكرة من المقرر مناقشتها خلال الاجتماع.
يأتي هذا الاجتماع في وقتٍ أعلنتالحكومة اليمنية المدعومة سعودياً، البدء في عملية عسكرية رئيسية ضد جماعة أنصار الله الحوثية المدعومة إيرانياً، بهدف إعادة بسط النفوذ على المنطقة التي تسيطر عليها الجماعة.
وفي خطاب متلفز الأحد، قال رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي: "بناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، نعلن اليوم بدء عمليات عسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني".
وأضاف العليمي: "أدعو القوات المسلحة والقوات الأمنية وكافة التشكيلات العسكرية إلى البدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها، طبقاً للخطط المعلنة، حتى تحرير البلاد من قبضة مليشيا الحوثي الإرهابية"، وفقاً لتعبيره.
الإعلان يُعدّ التصعيد الرئيسي الأخير في الحرب ضد الحوثيين، منذ الهجوم الخاطف الذي شنّته الجماعة الشهر الماضي وسيطرت عبره على مساحات واسعة على ساحل البحر الأحمر.

صدر الصورة، Yemen's State TV
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
في الأثناء، أعلن الحوثيون أنهم أطلقوا صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة ضد مواقع تابعة لشركة أرامكو السعودية في الرياض وخريص، مشيرين إلى أن الهجمات تسببت في نشوب حرائق كبرى، وأنها جاءت ردّاً على ما قالوا إنه 50 هجوماً جوياً وصاروخياً شنّه الائتلاف الذي تقوده السعودية على مدى الـ 12 ساعة الماضية.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الجماعة نفّذت "عمليتين عسكريتين نوعيتين" بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مواقع تابعة لشركة أرامكو السعودية في العاصمة الرياض ومنطقة خريص الغنية بالنفط شرقيّ المملكة.
وأكد المتحدث أن العمليتين حققتا أهدافهما بنجاح، وتسببتا في نشوب حرائق كبيرة في المواقع المستهدفة.
وكانت جماعة أنصار الله قد أعلنت الأسبوع الماضي استهداف منشآت لأرامكو في ينبع بصواريخ وطائرات مسيّرة. وقالت السعودية حينها إنها اعترضت ستة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة باتجاه الطائف ومنطقة ينبع، من دون أن تعلن وقوع أضرار بمنشآت الشركة.
وقطع الحوثيون طريق إمداد حيوياً يربط بين مدينة تعز الرئيسية في جنوب غرب اليمن ومدينة عدن حيث مقر الحكومة المعترف بها دولياً، وفقاً لما نقلته وكالة فرانس برس عن مصادر أمنية وشهود عيان الأحد.
وقالت مصادر عسكرية حكومية وشهود عيان إنّ "الحوثيين تمكّنوا من قطع طريق تعز عدن وفرض حصار على تعز بعد أيام من القتال".
وأكدت المصادر أنّ الحوثيين تمكّنوا "من الوصول إلى خط السمسرة والصافية وقطع الطريق ووقف الحركة".
في حين تحدث شهود عيان عن "معارك قوية" على هذا الخط الرئيسي الذي يربط مدينة تعز بمدينتَي لحج وعدن.
كذلك، صرّح مصدر في شرطة تعز بأنّه "تم إبلاغنا بسقوط منطقة الصافية بيَد الحوثيين وقطع الطريق الرئيسي وسيطرتهم على مركز الشرطة" في المنطقة.
ولا تزال تعز تحت سيطرة القوات الحكومية، لكنها تخضع لحصار الحوثيين من جهات الشمال والشرق والغرب، لتبقى إحدى الجبهات الرئيسية في حرب اليمن الممتدة.
ورأى الباحث فارع المسلمي، زميل تشاتام هاوس، أن الحوثيين "حققوا الهدف العسكري الخاص بعزل تعز عن عدن، حتى ولو لم يُحكموا قبضتهم عليها".
ولا يتوقع المسلمي الكثير من العملية العسكرية التي أعلنت الحكومة اليمنية بدءها يوم الأحد.

صدر الصورة، Houthi Media Center via Getty Images
يأتي ذلك بعدما قالت القوات المسلحة اليمنية في وقت مبكر من يوم الأحد، إنها نفذت ضربات ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران في العاصمة صنعاء ومعقل الجماعة في صعدة.
وأعلن المتحدث باسم قوات الحكومة المعترف بها، ماجد النزيلي، تنفيذ 97 عملية وصفها بالدقيقة ضد أهداف لحركة أنصار الله الحوثية في جبهة طور الباحة في لحج ومحور تعز، أسفرت عن "تحييد" 260 من العناصر الحوثية وإعطاب عشرات الآليات ووسائل النقل التابعة للحركة.
كما استهدفت العمليات أهدافاً وصفها المتحدث، في بيان يوم الأحد، بالحيوية والمشروعة تابعة للحركة في العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة شمال اليمن، متوعداً بمواصلة مثل هذه العمليات ضد قدرات الحوثيين "أينما وجدت".
وكان مصدر عسكري تابع للقوات الحكومية صرّح لوسائل إعلام محلية بأن القوات، مدعومة بما وصفه بالمقاومة الشعبية، تمكنت من استعادة السيطرة على مناطق سكنية وجبلية في مديرية الشمايتين جنوب محافظة تعز، الواقعة على ساحل البحر الأحمر غرب اليمن، مشيراً إلى تكبّد الحوثيين خسائر بشرية ومادية كبيرة في تلك المواجهات.
من جانبها، أدانت جماعة الحوثي ما قالت إنه هجوم شنّه الائتلاف بقيادة السعودية واستهدف مصنعاً للإسفنج في منطقة شملان غربي العاصمة صنعاء، يوم الأحد، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص وألحق دماراً واسعاً في المصنع.
كما أدان مسؤولو سلطة النقل والأشغال العامة الحوثية قيام ما وصفوه بالعناصر المرتزقة المدعومة سعودياً بإغلاق 14 طريقاً ومساراً برياً حيوياً في تعز، وفي مقدمتها "منفذ جولة القصر" وطرق الربط بين المديريات والمحافظات المجاورة، بحسب بيان نقلته وسائل إعلام حوثية يوم الأحد.
وكانت قناة المسيرة التابعة لجماعة أنصار الله الحوثيين قد أفادت في وقت مبكر من يوم الأحد بأن السعودية شنت هجوماً على العاصمة صنعاء.
ونقلت القناة عن وزارة الصحة التابعة للحوثيين، أن هجوماً جوياً سعودياً على "مفرق الأحيوق بمديرية الوازعية في محافظة تعز، أسفر عن قتيلين ومصابين"، حتى الآن.
ولم يصدر تأكيد بعد من الجانب السعودي.

صدر الصورة، Reuters
وفي وقت لاحق من يوم الأحد، رصدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تقارير تفيد بتعرّض ناقلة نفط للعديد من الانفجارات، على بُعد نحو 60 ميلاً بحرياً إلى الجنوب من ميناء المخا اليمني في خليج عدن.
وقالت الهيئة البريطانية إن طاقم الناقلة لم يتعرض لأذى، كما لم تُفِد تقارير عن وقوع أضرار بيئية.




























