"تدخل ترامب في أزمة سبتة، وسيلة لصرف الانتباه عن قضية الهجرة الخطيرة" - الإندبندنت

عشرات المهاجرين يحاولون عبور الحدود بين سبتة والمغرب في 31 يوليو/تموز عام 2026.

صدر الصورة، Marcos Moreno/Europa Press via Getty Images

التعليق على الصورة، عشرات المهاجرين يحاولون عبور الحدود بين سبتة والمغرب في 31 يوليو/تموز عام 2026.
Published
مدة القراءة: 6 دقائق

نستعرض في جولة اليوم قراءات تحليلية من الصحف العالمية تسلط الضوء على تقاطع السياسة والديمقراطية، وعلى أزمة الهجرة وخطر المعلومات المضللة على الديمقراطيات الغربية.

نستهل عرض الصحف بافتتاحية نشرتها صحيفة الإندبندنت البريطانية، تتحدث فيها عن تكرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التعبير عن مخاوفه بشأن الهجرة خلال اجتماعه مع بعض مسؤولي إدارته، واصفاً الوضع في إسبانيا بأنه "كارثة"، ومحذراً من أن الأمر نفسه قد يحدث في الولايات المتحدة إذا لم يفز الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي.

وترى الصحيفة أن ترامب يستغل الأحداث التي شهدها جيب سبتة الإسباني للادعاء بأن الكونغرس سيكون ضعيفاً في إدارة ملف الهجرة إذا سيطر عليه الديمقراطيون. ولذا استخدم الرئيس الأمريكي االمشاهد الواردة من سبتة "للإيحاء بأن أوروبا فقدت السيطرة على حدودها بسبب القانون شديد الليبرالية الذي أقرّته الحكومة الإسبانية الاشتراكية".

ووفقاً للافتتاحية، فإن الكثير من مزاعم ترامب وُصفت بأنها "مضللة" أو "عارية عن الصحة"، إذ لا توجد أدلة واضحة تربط بين تدفق المهاجرين وسياسات الحكومة الإسبانية.

وتوضح الصحيفة أن الوضع في سبتة يجسد ضغوط الهجرة التي تشبه تلك الموجودة على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، ويُبرز أيضاً مخاطر المعلومات المضللة، إذ تُرجع الصحيفة موجة تدفق الهجرة هذه إلى أنباء زائفة تتعلق بحكم قضائي إسباني صدر مؤخراً.

كما تشدد الافتتاحية على أن العديد من الأمريكيين ربما لم يسبق لهم أن زاروا أوروبا، ومن المرجح أن يصدقوا الدعاية التي يروج لها ترامب بهدف تقويض الدعم للحزب الديمقراطي، على حد وصفها.

غير أن الصحيفة ترى أن هناك ما يمكن للحكومة البريطانية فعله حيال إيلون ماسك الذي تصفه بأنه "حليف ترامب السابق"، وتقول إنه "يستغل ملكيته لمنصة إكس لنشر معلومات مضللة في الفضاء الإعلامي الرقمي البريطاني".

إذ إن تصريحات ماسك وانتشار المعلومات المضللة المرتبطة بقضايا الهجرة يترتب عليها عواقب غير مقصودة على السياسة البريطانية، مما يشير إلى الحاجة لفرض لوائح تنظيمية لمعالجة الروايات الزائفة التي تؤثر في الديمقراطية، وفقاً للمقال.

وتبين الصحيفة كذلك أن توعية الجمهور تُعد أمراً بالغ الأهمية للتصدي لهذه المعلومات المضللة، إذ أسهمت محاولات ترامب لصرف الانتباه عن النقاشات المهمة المتعلقة بسياسة الهجرة والتمييز بين المهاجرين واللاجئين لأسباب اقتصادية في إثارة موجة من الروايات الزائفة حول أوروبا.

لدى الديمقراطيين فرصة لوقف "تآكل الديمقراطية الأمريكية"

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرتدي سترة زرقاء وقميصاً أبيض.

صدر الصورة، Aaron Schwartz / AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

ولا تزال قضية انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة تخيم على مقالات الرأي، حيث تناول الكاتب والمؤرخ البريطاني، تيموتي جارتون آش، أداء إدارة ترامب خلال الأعوام الماضية، في مقال رأي بصحيفة الغارديان البريطانية.

ويرى آش أن تعرّض ترامب لهزيمة ساحقة في انتخابات التجديد النصفي أمر "جوهري" لوقف ما وصفه بـ"التراجع السريع للديمقراطية في البلاد".

ويستند الكاتب البريطاني في رأيه هذا إلى بيانات معهد أنماط الديمقراطية، التابع لجامعة غوتنبرغ، والتي خلصت إلى أن الديمقراطية الأمريكية، في عام 2025، مرت بأدنى مستوياتها منذ 60 عاماً، وسط مخاوف بشأن "توسع سلطات ترامب التنفيذية وممارساته التي تحاكي السلوك الاستبدادي"، وفقاً للمقال.

كما يرى كاتب المقال أنه مع احتفال الولايات المتحدة بالذكرى السنوية الـ 250 لتأسيسها، "بات الخطر الذي حذر منه المعارضون للفيدرالية - أمثال باتريك هنري - في مستهل عهد نظامها الدستوري، والمتمثل في ظهور رئيس مفرط في استخدام سلطاته يسيء استغلال صلاحياته التنفيذية سعياً للتحول إلى ملك جديد، أقربَ من أي وقت مضى".

ويذهب المقال إلى أبعد من ذلك، قائلاً إنه بعد أن بنى دونالد ترامب حملته الانتخابية على قضايا تمس الحياة اليومية ومعيشة المواطنين العاديين، "أدى مزيج الرسوم الجمركية التي فرضها والحرب التي اختار خوضها في الشرق الأوسط إلى رفع تكاليف المعيشة فعلياً".

ويقول الكاتب إن ذلك يظهر بوضوح في ارتفاع أسعار الوقود الذي يتحمل تبعاته سائقو السيارات، بالإضافة إلى عدم وجود، على أقل تقدير، مسار واضح لتحقيق نصر حاسم في الحرب ضد إيران، وهي الحرب التي يقول الكاتب إنها تكلفت، وفقاً للأرقام الرسمية، 37.5 مليار دولار.

امرأة تشارك في جلسة يوغا احتفالاً باليوم العالمي لليوغا في ملعب "ثوانا" المغلق في يانغون بميانمار، في 21 يونيو/حزيران عام 2026.

صدر الصورة، Sai Aung MAIN / AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، امرأة تشارك في جلسة يوغا احتفالاً باليوم العالمي لليوغا في ملعب "ثوانا" المغلق في يانغون بميانمار، في 21 يونيو/حزيران 2026.

كيف يساعد الصمت على اكتشاف الذات؟

وبعيداً عن السياسة، نطالع مقالاً ثالثاً، بعنوان "هل ترغب في العثور على السلام الداخلي؟ التزم الصمت"، نشرته صحيفة نيويورك تايمز، يتحدث فيه الروائي الأمريكي، بوريس فيشمان، عن تجربته الشخصيّة في الشعور بعدم الاستقرار، وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين على الرغم من كونه "ثرثاراً". ويعطي فيشمان من خلال تجربته إرشادات للأشخاص الذين "يشعرون بغربة نفسية" عادةً داخل مجتمعاتهم، لا سيما في العصر الحديث.

يتحدث فيشمان، الذي ولد في الاتحاد السوفيتي وهاجر إلى الولايات المتحدة، عن حياته عندما كان في الثلاثينيات من عمره.

فعلى الرغم مما حققه من زواج وأبوة ونجاح مهني، إلا أنه كان يشعر بعدم الاستقرار، في وقت عانى من صعوبات في زواجه، وغابت عنه البهجة في تجربة الأبوة. كما لم تحظَ رواياته إلا بتقدير محدود.

ليدرك حينها أن الكلام الذي كان وسيلته للتعامل مع الحياة في الولايات المتحدة منذ هجرته إليها، لم يكن مجدياً، ولم يُحدث العلاج النفسي تحولاً ملموساً في حالته.

وقبل عامين، حدّثه أحد أصدقائه عن زيارة سنوية إلى مكان في ولاية جورجيا، يقضي خلالها فترة من العزلة الصامتة داخل مجتمع تأملي، كما يضم مكان الخلوة هذا أماكن إقامة تشبه مساكن الرهبان، وتُقدَّم فيه الوجبات في أجواء من الصمت، إلى جانب أداء صلوات يومية.

ولم يكن يملك هذا المكان حتى موقعاً إلكترونياً.

ويصف الكاتب بداية تجربته مع التأمل في صمت، إذ قصد ذلك المكان رغبةً في التغيير، وأقام في كوخ من غرفة واحدة، تحيط به أرض منخفضة تغطيها الأشجار والنباتات. وكان الكوخ يضم سريراً فردياً ومدفأة ومرحاضاً.

وقد سلم الكاتب حاسوبه (اللابتوب) وهاتفه المحمول إلى إدارة المكان، وهناك لم يجد شيئاً يفعله سوى الخروج والسير في حقول فول الصويا، حتى واصل سيره وأصبح أكثر إحساساً بالتراب والشمس، كما خلع حذاءه وسمع تغريد الطيور، وبدأ في تأمل الوجود. ومع غياب التكنولوجيا، بدأ الكاتب يعيد التواصل مع الطبيعة ويعيد اكتشاف حضوره في اللحظة.

وقد منح هذا الصمت والتأمل الكاتب رؤية واضحة، وهي أن "الغاية الأساسية للوجود هي الحب"، وبعد انتهاء تلك التجربة حاول الكاتب العودة إلى حياته وبدء مرحلة جديدة لتطبيق ما شعر به في حياته.

لكن على الرغم مما شهده خلال فترة خلوته بنفسه، من لحظات أحدثت تحولاً جذرياً بداخله، إلا أن العودة إلى الحياة اليومية أعادت معها تحديات تمثلت في الخلافات الزوجية، والأعباء الأبوية، ورواية لم يكتب لها النجاح.

ثم عاد إلى المكان نفسه في رحلة ثانية للبحث عن ذاته، ليكتشف خلالها أنه بحاجة إلى التخلي عن رغبته، بوصفه مهاجراً، في الشعور بالانتماء، وعن حاجته إلى أن يكون شخصاً استثنائياً. وأدرك أن تقبّل الإنسان لذاته والعيش على طبيعته يمنحانه شعوراً بالراحة.

ويقول الكاتب في نهاية المطاف: "لن أنتمي يوماً إلى معظم أولئك الناس الذين حاولتُ أن أبهرهم طوال تلك السنوات؛ فموطني الذي تبنّاني كان في مكان آخر، حتى وإن لم أكن قد عرفتُ أين هو بعد".