You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
من الخصومة إلى الشراكة: كيف توسّع التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا؟
- Author, محمد خالد
- Role, قسم المتابعة الإعلامية - بي بي سي
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
وسّعت مصر وتركيا بشكل ملحوظ تعاونهما الدفاعي منذ استعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 2023، في تحوّل من علاقة طبَعتها في السابق المنافسة الإقليمية إلى أخرى تتسم بتنامي التنسيق العسكري.
وعلى مدى العامين الماضيين، أجرى البلدان سلسلة من المناورات البحرية والجوية ومناورات القوات الخاصة المشتركة، وكثّفا الزيارات المتبادلة بين كبار القادة العسكريين، وأطلقا شراكات في مجال التصنيع الدفاعي، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة.
وتشير هذه الوتيرة إلى أن التعاون الأمني أصبح أحد أكثر جوانب التقارب الأوسع بين البلدين ديناميكية.
ويتطور هذا التقارب في ظل مخاوف في كل من القاهرة وأنقرة إزاء اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، وفي خضم مشهد إقليمي يزداد تقلباً.
كما يأتي في سياق جهود وتطلعات لبناء اصطفاف إستراتيجي أوسع بين الدول ذات الأغلبية المسلمة.
أربع مناورات في أقل من عامين
على مدى العامين الماضيين، كثّفت مصر وتركيا مناوراتهما العسكرية المشتركة، إذ أجرتا أربع مناورات بحرية وجوية ومناورات للقوات الخاصة.
وفي يوليو/تموز 2026، نفّذ البلدان مناورة "النسر الذهبي" بمشاركة قوات المظلات والصاعقة المصرية إلى جانب القوات الخاصة التركية. واستمرت المناورة عدة أيام، وشملت محاكاة عملية لمهاجمة مخبأ إرهابي وإنقاذ رهائن.
وحضر المرحلة الختامية للمناورة كبار القادة في القوات المسلحة المصرية والتركية، إضافة إلى الملحق العسكري التركي في القاهرة.
وفي وقت سابق من الشهر نفسه، أجرت مصر وتركيا، إلى جانب أذربيجان، مناورة "نسر الأناضول 2026" الجوية المشتركة، التي استمرت عدة أيام في قاعدة جوية تركية، بدعم من طائرة إنذار مبكر تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
كما نفّذ الجيشان في يونيو/حزيران مناورة جوية واسعة النطاق استمرت عدة أيام وشملت عدداً من القواعد الجوية المصرية.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، أجرت مصر وتركيا أول مناورة بحرية مشتركة بينهما منذ 13 عاماً. جاءت المناورة بعد وقت قصير من الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قادة حركة حماس في الدوحة، واعتُبرت على نطاق واسع رسالة إلى إسرائيل.
وبعيداً عن المناورات، ظهرت مؤشرات أخرى على تقارب أكبر بين مصر وتركيا. ففي ليبيا، التي لطالما شكّلت موضع خلاف بين القوتين الإقليميتين، شاركت القوات الخاصة المصرية والتركية في مناورة عسكرية بقيادة الولايات المتحدة أُجريت في أبريل/نيسان 2026، بهدف توحيد القوات العسكرية الليبية المتنافسة.
وفي فبراير/شباط 2026، نقلت وكالة رويترز عن تقارير تستند إلى معلومات استخباراتية مفتوحة المصدر أن طائرات بيرقدار القتالية المسيّرة التركية نُشرت في قواعد عسكرية قرب الحدود الجنوبية الغربية لمصر مع السودان. وأفادت التقارير بأن هذه الطائرات استُخدمت في استهداف قوات الدعم السريع السودانية.
تبادل الزيارات بين كبار القادة العسكريين
في يوليو/تموز 2026، أجرى وزير الدفاع المصري أشرف سالم زيارة رسمية إلى تركيا، ترأّس خلالها وفداً رفيع المستوى لإجراء مباحثات بشأن توسيع التعاون العسكري بين البلدين.
وكانت زيارة سالم إلى تركيا الأولى لوزير دفاع مصري منذ نحو 13 عاماً.
وفي وقت سابق من يونيو/حزيران، زار رئيس هيئة الأركان العامة التركية سلجوق بيرقدار أوغلو مصر، والتقى نظيره المصري الفريق أحمد خليفة لبحث توسيع التعاون العسكري.
ووقّع بيرقدار أوغلو وخليفة بروتوكولاً تضمّن "سلسلة من الأنشطة المشتركة الهادفة إلى تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة في البلدين"، وفقاً للهيئة العامة للاستعلامات المصرية.
وقالت الهيئة إن المسؤولَين ترأّسا بشكل مشترك الاجتماع الخامس للجنة التعاون العسكري المصرية التركية.
وفي مايو/أيار 2025، زار خليفة تركيا وأجرى مباحثات مع سلف بيرقدار أوغلو، الجنرال متين غوراك، وعدد من كبار المسؤولين العسكريين الأتراك. كما شارك في الاجتماع الرابع للجنة العسكرية المصرية التركية.
وخلال الزيارة، أجرى خليفة مباحثات مع رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية لبحث فرص التعاون.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، التقى خليفة غوراك والوفد المرافق له خلال زيارة استمرت عدة أيام إلى مصر، بحضور كبار القادة من الجيشين المصري والتركي.
التصنيع العسكري
خلال مقابلة مع صحيفة الوطن المصرية الخاصة في 27 يوليو/تموز، قال رئيس الهيئة العربية للتصنيع المملوكة للدولة، اللواء مختار عبد اللطيف، إن مصر تنتج عدة نماذج من الطائرات المسيّرة بالتعاون مع تركيا والصين.
وأوضح عبد اللطيف أن المكونات المصنّعة محلياً تشكل ما لا يقل عن 50 في المئة من الطائرات المسيّرة المنتجة في مصر، مضيفاً أن الجهود مستمرة لزيادة هذه النسبة.
كما قال إن مصر وتركيا تتعاونان أيضاً في إنتاج المركبة البرية غير المأهولة "العقرب".
وفي أغسطس/آب 2025، وقّعت الهيئة العربية للتصنيع اتفاقية مع شركة الصناعات الدفاعية التركية هافلسان لإنتاج الطائرة المسيّرة "تورغا" ذات الإقلاع والهبوط العمودي في مصر.
وفي مارس/آذار 2025، وقّعت هافلسان اتفاقية مع مصنع قادر للصناعات المتطورة التابع للهيئة العربية للتصنيع، للإنتاج المشترك للمركبات البرّية غير المأهولة.
السياق الإقليمي
بدأت مؤشرات التقارب بين مصر وتركيا بالظهور قبل هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. غير أن البلدين سرّعا وتيرة تقاربهما في ظل تنامي المخاوف بشأن الطموحات الإقليمية لإسرائيل.
وأعاد البلدان العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 2023 بعد سنوات من التوتر أعقبت عزل الرئيس محمد مرسي، المنتمي إلى التيار الإسلامي، والذي كان يحظى بدعم قوي من أنقرة.
كما ينبغي النظر إلى تحسن العلاقات المصرية التركية في سياق الجهود الرامية إلى تشكيل تحالف إسلامي يضم مصر وتركيا وباكستان والسعودية.
وفي مارس/آذار، التقى وزراء خارجية الدول الأربع في إسلام آباد في محاولة لخفض التوترات الإقليمية عقب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المنسقة على إيران في 28 فبراير/شباط.
وعقدوا اجتماعاً آخر في القاهرة بعد توقيع الولايات المتحدة مذكرة تفاهم بشأن وقف إطلاق النار مع إيران.