You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
"قاع الهامور" يتصدّر الترند في مصر، ما القصة؟
- Author, بي بي سي نيوز عربي
- Published
- مدة القراءة: 4 دقائق
بلغ عدد أعضاء مجموعة "شكاوى أهالي قاع الهامور" على فيسبوك نحو 1.8 مليون عضو خلال أقل من أسبوعين على إنشائها، فيما تجاوز عدد المنشورات فيها عشرات الآلاف، لتتصدر الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية.
لكن الانتشار السريع للمجموعة أثار جدلاً واسعاً، قبل أن يعلن القائمون عليها تعليق نشاطها مؤقتاً، بالتزامن مع تقارير محلية أفادت بأن جهات أمنية تفحص خلفيات مسؤوليها وتوجهاتهم. ولم تعلن السلطات المصرية رسمياً فتح تحقيق معهم.
وتأسست المجموعة في 11 أغسطس/آب، قبل أن تقفز أعداد أعضائها خلال أيام، مع انتشار منشورات ساخرة تتعامل مع "قاع الهامور" كما لو كانت مدينة مصرية حقيقية.
و"قاع الهامور" هو الاسم العربي لمدينة "Bikini Bottom" الخيالية التي تدور فيها أحداث مسلسل الرسوم المتحركة "سبونج بوب"، وتعيش فيها شخصياته الرئيسية، بينها سبونج بوب وبسيط وشفيق وسلطع.
تتضمن المنشورات على المجموعة، شكاوى ومواقف طريفة تدمج بين مشاكل الحياة اليومية في الواقع وعالم "سبونج بوب" وهو ما حول هذه المدينة الخيالية في مسلسل الرسوم المتحركة الشهير إلى واقع افتراضي موازٍ، أو حتى مدينة افتراضية مصرية.
أسس المجموعة على فيسبوك حساب حمل اسم "سبونج بوب"، وهو اسم بطل المسلسل الكارتوني الذي ابتكره عالم الأحياء البحرية والرسام الأمريكي ستيفن هيلنبرغ، وعُرض لأول مرة عام 1999، وحاز شهرة واسعة.
ووُضعت لائحة تنظيمية لأعضاء المجموعة تتضمن نطاق الاختصاص، وآلية تقديم الشكاوى، وآداب الحوار، والسريّة، وقرارات الإدارة، والعقوبات، مع خاتمة طريفة تُخلي مسؤولية الإدارة عن "أي صدمة نفسية تنتج عن قراءة كمية الشكاوى المتراكمة في قاع الهامور".
وعلى مدار الأيام الماضية ظهرت منشورات تتناول شكاوى وأخرى تقدم إعلانات افتراضية لمطاعم وعيادات ومدارس، إلى جانب الترويج لحفلات وفعاليات وإصدارات غنائية متخيلة تضمنت مشاهير.
ومع انتشار وسم "قاع الهامور" تفاعل معه بعض المشاهير بتصميمات تدمج بين صور لهم وخلفية "قاع الهامور" أٌنتجت بالذكاء الاصطناعي، قبل أن يحذف بعضهم منشوراته لاحقاً، بعد تعرض المجموعة لانتقادات.
أثار محتوى هذه المجموعة تفاعلاً وجدلاً واسعاً، ورأى البعض أن إنشاء مثل هذه المجموعة دلالة على خفة دم المصريين رغم ما يمرون به من ظروف اقتصادية.
اعتبر البعض أن هذه المجموعة تخلق مساحة للترويح والتنفيس، "لشباب يتمردون على واقعهم، الذي يرونه كريهاً ومعوقاً وقاتلاً لأحلامهم"، وربما يدل على ضجر شديد من التفاوت الطبقي الرهيب.
وذهب آخرون إلى أن هناك ما هو أهم من هذا الواقع الافتراضي، في أولويات المواطن المصري، وصناع القرار.
الأمر تطور إلى ظهور مجموعات مشابهة للمجموعة الأصلية، وصفحات تحمل الاسم نفسه، تضمنت منشورات بها إسقاطات سياسية على الحكومة والنظام السياسي المصري، ما أثار هجوماً من بعض الإعلاميين المصريين على "قاع الهامور" باعتباره مؤامرة تقف وراءها "جماعة الإخوان المسلمين" المصنفة جماعة إرهابية في مصر.
بينما قالت وسائل إعلام محلية إن "جهات معنية تفحص تريند قاع الهامور لمعرفة طبيعة انتماء وخلفيات القائمين عليه وتوجهاتهم السياسية".
هذا الجدل أدى إلى انتشار منشورات تزعم القبض على مديري المجموعة، وهو ما نفوه، مؤكدين أن جميعهم دون 18 عاماً "وهدفهم من الجروب الإضحاك"، رافضين أي منشورات سياسية، قبل أن يعلنوا لاحقاً تعليق المجموعة مؤقتا، لتقييم الموقف، وطرد العناصر "غير المرغوب فيها" في ظل ما وصفوه بمساعٍ لاستغلال المجموعة سياسياً ضد استقرار البلاد.