You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
الشيباني يدعو إسرائيل إلى اغتنام "فرصة تاريخية" ويقول إن باب الدبلوماسية مفتوح
أدانت سوريا ضربة إسرائيلية بطائرة مسيّرة استهدفت سيارة قرب بلدة بيت جن، جنوب غربي دمشق، في وقت قال فيه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن بلاده تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني، داعياً إياها إلى اغتنام ما وصفه بـ"فرصة تاريخية"، رغم استمرار الضربات الإسرائيلية وتصاعد التوتر بشأن الوجود العسكري التركي في سوريا.
وقالت وزارة الخارجية السورية إن الضربة، التي وقعت السبت، أسفرت عن إصابة عدد من المدنيين، ووصفتها بأنها "انتهاك صارخ" لسيادة البلاد والقانون الدولي.
وكانت وسائل إعلام سورية قد أفادت في وقت سابق بإصابة شخص واحد، فيما قال التلفزيون السوري إن مسيّرة إسرائيلية استهدفت "سيارة مدنية" على طريق قرب بلدة بيت جن في ريف دمشق، ما أدى إلى إصابة سائقها.
ولم تحدد الخارجية السورية عدد المصابين، لكنها قالت إن الهجوم يأتي في إطار ما وصفته بـ"الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأراضي السورية"، محذرة من أن استمرارها من شأنه زيادة التوتر وعدم الاستقرار وتهديد سلامة المدنيين.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق النار في جنوب سوريا على من وصفه بأنه "إرهابي" كان في "المراحل النهائية" من التحضير لهجمات.
وأضاف الجيش أن نشاط الرجل كان يشكل "تهديداً مباشراً" لجنوده، من دون أن يحدد موقع الاستهداف أو يقدم تفاصيل إضافية عن هويته أو طبيعة الهجمات التي قال إنه كان يستعد لتنفيذها.
وتأتي الضربة بعد أيام من استهداف قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غربي سوريا، في حادث فاقم التوتر بين إسرائيل وتركيا وأثار انتقاداً علنياً من المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك.
الشيباني: المفاوضات قد تستأنف قريباً
وفي مقابلة مع وكالة رويترز في دمشق يوم السبت، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن المفاوضات بشأن اتفاق أمني مع إسرائيل تجمدت منذ اندلاع الحرب مع إيران، لكنه توقع استئنافها قريباً، من دون تحديد موعد لذلك.
وقال الشيباني إن التواصل بين دمشق وإسرائيل انقطع بعد الضربة على قاعدة أبو الظهور، مضيفاً: "نعتقد أنه ينبغي أن يكون هناك تواصل، خصوصاً مع طرف يهدد أمن سوريا باستمرار. لكن إذا كان هذا التواصل لا يحقق نتائج، فلا حاجة لنا به".
وأضاف: "نحن لا نثق بإسرائيل حالياً".
وقال الشيباني إن الولايات المتحدة "تحاول باستمرار الضغط على إسرائيل للعودة إلى طاولة الحوار"، لكنه أقر بصعوبة التكهّن بموقفها، قائلاً: "من الصعب جداً الرهان على إسرائيل".
وفي المقابل، شدد على أن سوريا ما زالت تأمل في بناء علاقات مستقرة مع جيرانها، قائلاً إن دمشق "تمد يدها من أجل التفاهم والسلام والدبلوماسية" والاستقرار الإقليمي.
ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على طلب رويترز للتعليق على تصريحات الشيباني.
وتسعى واشنطن منذ أكثر من عام إلى التوسط في اتفاق أمني بين إسرائيل وحكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي وطد علاقاته مع الولايات المتحدة منذ توليه السلطة بعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
لكن المفاوضات لم تفض حتى الآن إلى اتفاق، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا وتحرك القوات الإسرائيلية إلى أراض في الجنوب السوري بعد سقوط الأسد.
"اتفقنا على كل شيء تقريباً"
وقال الشيباني إن الجانبين كانا، في مطلع العام، قد "اتفقا على الورق على كل شيء تقريباً" بشأن اتفاق أمني يربط وقف الهجمات الإسرائيلية بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط الأسد.
وبحسب الشيباني، كانت مسودة الاتفاق تنص على إقامة عدة مناطق أمنية داخل الأراضي السورية قرب الحدود مع إسرائيل، بينها منطقة عازلة لا يوجد فيها سوى قوات الأمم المتحدة، وأخرى تنتشر فيها القوات السورية بدرجات متفاوتة.
لكنه اتهم إسرائيل بالسعي إلى التهرب من تنفيذ ما تم التوصل إليه، قائلاً: "لم نرَ أن لديهم إرادة حقيقية للتوصل إلى اتفاق".
وقال إن أولوية دمشق في المرحلة الراهنة هي "وقف العدوان الإسرائيلي حتى قبل التوصل إلى اتفاق أمني"، مضيفاً: "بعد ذلك ربما يمكننا فتح ملفي السلام والجولان".
وسوريا وإسرائيل في حالة حرب رسمية منذ عام 1948، فيما احتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية في حرب عام 1967، ثم أعلنت ضمها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي. واعترفت الولايات المتحدة خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيلية عليها عام 2019.
كاتس: تصريحات باراك "حافلة بالمغالطات"
كانت قاعدة أبو الظهور قد تعرضت لضربات في 18 أغسطس/آب، قالت دمشق إنها إسرائيلية، في حين وصف توم باراك الهجوم بأنه "تصعيد غير ضروري لا يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي"، ودعا جميع الأطراف إلى إعطاء الأولوية للحوار بدلاً من مزيد من التحركات العسكرية.
وقالت إسرائيل إن دمشق كانت تستعد للسماح بنشر قوات تركية في القاعدة، وهو ما نفته كل من سوريا وتركيا.
وقال الشيباني لرويترز إن إسرائيل قصفت قاعدة أبو الظهور حتى بعد أن أبلغتها دمشق بأنها لن تتحول إلى قاعدة تركية.
وتقع القاعدة على بعد نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية، وظلت خارج الخدمة كمطار عسكري منذ سنوات، قبل أن تسيطر عليها القوات المناهضة لبشار الأسد خلال الهجوم الذي أطاح بحكمه في ديسمبر/كانون الأول 2024.
ولم تؤكد تركيا وجود أي من قواتها في القاعدة، وقالت إن نشاطها العسكري في سوريا لا يشكل تهديداً لإسرائيل.
لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال السبت إن بلاده كانت تملك "معلومات استخباراتية واضحة بشأن نوايا تركيا"، وإنها أطلعت الجهات الأمريكية المختصة عليها قبل الضربة.
ووصف كاتس تصريحات باراك بأنها "حافلة بالمغالطات"، وقال إنها تتعارض مع موقف ترامب بشأن هضبة الجولان.
هل كانت الضربة رسالة إلى تركيا؟
وجاء رد كاتس بعدما قال باراك، في مقابلة بثت الجمعة على منصة إكس، إن الضربة على القاعدة السورية ربما كانت محاولة إسرائيلية لاستفزاز تركيا وجرّها إلى مواجهة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول.
ووصف باراك كذلك هضبة الجولان السورية بأنها أرض "محتلة" من جانب إسرائيل.
وقال باراك الثلاثاء إن واشنطن تعمل أيضاً على إنشاء آلية لمنع اندلاع صراع بين إسرائيل وتركيا وسوريا.
وقال الشيباني إنه لم يتم بعد التوصل إلى اتفاق بشأن هذه الآلية، مشدداً على أنها، من وجهة نظر دمشق، يجب أن تؤدي إلى وقف الهجمات وتمهد الطريق أمام الاتفاق الأمني، بدلاً من أن تؤدي إلى "تكريس الاحتلال الإسرائيلي".
ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية فوراً على طلب رويترز للتعليق.
وتقول دمشق إنها تعتمد على دعم تركيا في تدريب الجيش والتعاون العسكري، في إطار مساعيها لإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات الحرب.
وقال الشيباني إن التعاون العسكري السوري لا يقتصر على تركيا، مشيراً إلى وجود تعاون أيضاً مع الأردن والسعودية ودول أخرى.
وأضاف أن دمشق ممتنة للدعم التركي في إعادة بناء الجيش السوري، قائلاً: "لن نتخلى عن الدعم".
وفي المقابل، تنظر إسرائيل بقلق إلى احتمال توسع الوجود العسكري التركي في سوريا، وتقول إنها لن تسمح بترسيخ وجود قوات تعتبرها معادية قرب حدودها.
ومنذ سقوط الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، شنت إسرائيل مئات الضربات داخل سوريا، استهدف كثير منها منشآت ومعدات عسكرية. وقالت إن عملياتها تهدف إلى منع وقوع أسلحة الجيش السوري السابق في أيدي جهات تعتبرها معادية وحماية حدودها من التهديدات.
كما تحركت القوات الإسرائيلية إلى أراض داخل المنطقة العازلة ومحيطها في جنوب غربي سوريا بعد سقوط الأسد.
أما دمشق، فتصف الوجود والعمليات العسكرية الإسرائيلية داخل أراضيها بأنها انتهاك لسيادتها، وتطالب بوقف الضربات وانسحاب القوات الإسرائيلية.
وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قد تفقد خلال الأيام الماضية القوات الإسرائيلية في جنوب سوريا، وقال إن الجيش "يراقب التغيرات على الجبهة السورية"، وإن إسرائيل لن تسمح لقوات معادية بترسيخ وجودها على حدودها.
ويأتي التصعيد فيما تحاول الحكومة السورية الجديدة موازنة علاقاتها المتنامية مع الولايات المتحدة ودول إقليمية، بينها تركيا والسعودية والأردن، مع مساعيها للتوصل إلى ترتيبات أمنية تحد من المواجهة مع إسرائيل، في وقت ما زالت فيه الخلافات بشأن الوجود العسكري الإسرائيلي والتركي ومصير الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل تحول دون التوصل إلى اتفاق.