المملكة المتحدة: نساء يروين لبي بي سي قصص اغتصاب وإساءة في كلية عسكرية للمراهقين

صدر الصورة، Getty Images
- Author, سيما كوتيشا
- Role, مراسلة بي بي سي للشؤون البريطانية
- Published
- مدة القراءة: 8 دقائق
تحذير: يحتوي هذا المقال على ألفاظ جنسية وتفاصيل عن اعتداءات جنسية.
أبلغت أربع شابات بي بي سي بتعرضهن لاعتداءات جنسية وتحرش في كلية تدريب عسكرية للمراهقين في المملكة المتحدة، حيث قالت إحداهن إنها تعرضت للاغتصاب من قبل عدد من زملائها الجنود المتدربين في اعتداء استمر لساعات.
التحقت جميع الشابات بكلية الجيش التأسيسية (AFC) في مدينة هاروغيت، شمالي يوركشاير، على مدار السنوات الخمس الماضية، وأبلغن أن الحوادث وقعت عندما كنّ في السابعة عشرة من العمر.
تقول الشابات، اللواتي يتحدثن علناً للمرة الأولى، إن الكلية تعاني من ثقافة خطيرة من كراهية النساء والعنف الجنسي.
وصف متحدث باسم الجيش هذه التقارير بأنها "مؤلمة للغاية وخطيرة"، وذلك في بيان.
وتكشف بي بي سي أن شرطة شمال يوركشاير تلقت 16 بلاغاً، عن جرائم جنسية مرتبطة بالكلية خلال العام المنتهي في يونيو/ حزيران، وذلك وفقاً لطلب إفصاح بموجب قانون حرية المعلومات.
وتشمل هذه البلاغات ادعاءات بالتعري والتلصص والاعتداء الجنسي. ولم يُكشف عن أي معلومات حول ما إذا كانت هذه البلاغات قد أدت إلى ملاحقات قضائية.
ووفقاً لبيانات وزارة الدفاع البريطانية، فقد تم تقديم 176 شكوى تتعلق بسلوك جنسي غير لائق في الكلية، خلال الفترة ما بين يناير/ كانون الثاني عام 2018 ويونيو/ حزيران 2025. وكان من بين تلك الشكاوى 32 ضد أفراد من الكادر الدائم، و144 ضد جنود متدربين.
وقال المتحدث باسم الجيش: "لا مكان على الإطلاق للسلوك غير المقبول والإجرامي في قواتنا المسلحة".
وأضاف: "ينضم الناس إلى الجيش على أمل أن يحظوا بمسيرة مهنية رائعة، وأي بلاغات من هذا القبيل غير مقبولة وتتنافى تماماً مع كل ما يمثله الجيش".
تُعدّ كلية الجيش التأسيسية أكبر مؤسسة تدريب عسكري لمن هم دون سن 19 عاماً في المملكة المتحدة، وهي تستقبل جميع المجندين في الجيش الذين يبلغون من العمر 16 عاماً.
يوجد حالياً 70 جندية متدربة في الكلية الواقعة بمدينة هاروغيت من أصل 889.
لقد غيّرنا أسماء جميع النساء لحماية هويتهن.
"شعرتُ وكأنني قطعة لحم"
لطالما حلمت تيلي، منذ صغرها، بأن تصبح جندية.
تقول: "أحببتُ فكرة خوض التحديات، ولطالما أعجبتُ بالنساء في الأدوار غير التقليدية. لطالما كنتُ مولعة بأفلام الحركة".
لكنها تقول إن حلمها تحطم عندما تعرضت للاغتصاب في كلية الجيش التأسيسية على يد عدد من زملائها الجنود.

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
تتذكر تيلي قائلة: "سألوني: هل تريدين الدخول إلى الغرفة؟ وكنت فتاة ساذجة في السابعة عشرة من عمري، فقلت: حسناً، لا بأس".
تضيف: "بدأوا بنزع ملابسي، ثم قاموا بأفعال لم أوافق عليها. كانوا كثيرين. لمسوني في أماكن حساسة، وتحدثوا بتعليقات بذيئة، ونعتوني بالشيء بدلاً من فتاة".
"ثم اغتُصبت... من قبل عدد من الجنود المتدربين الذين كانوا في عمري. استمر الأمر لساعات. شعرت وكأنني مجرد قطعة لحم".
تركت تيلي الجيش بعد أسبوعين من الاعتداء.
لم أستطع البقاء هناك. تقول: "تحدثت مع أمي، فقالت لي: عليك المغادرة".
وتضيف: "كان سيُعرف عني فقط أنني الفتاة التي مارست الجنس مع عدد كبير من الأشخاص. وهذا هو الوصف الذي كان سيلاحقني طوال مسيرتي، رغم أن ذلك ليس ما حدث".
وتفيد معلومات بي بي سي أن تيلي أبلغت الشرطة عن حادثة الاغتصاب المزعومة، لكن لم يتم توجيه أي اتهامات رسمية، ويعود ذلك جزئياً إلى ما وصفته النيابة العامة لاحقاً بأنه تحقيق شرطي "غير كاف على الإطلاق".
وتوصلت تيلي إلى تسوية مالية مع شرطة شمال يوركشاير، من دون أن تقرّ الشرطة بأي مسؤولية قانونية.
وتوجهت اثنتان من النساء الثلاث الأخريات اللاتي تحدثنا إليهن إلى الشرطة أيضاً، لكننا لن ننشر أي تفاصيل عن التحقيقات لحماية هوياتهن.

وتقول امرأة أخرى، مونيكا، إن جندياً زميلاً لها حاصرها في غرفة واعتدى عليها.
وتضيف: "وقف عند الباب حتى لا أتمكن من الخروج. ثم دفع نفسه نحوي، وبدأ بتقبيل وجهي ولمس جسدي كله". تقول: "لقد اعتدى عليّ جنسياً".
وتقول: "تمكنت من دفعه بعيداً عني. ولا أعرف كيف فعلت ذلك، لأنه قوي جداً".
حصلت مونيكا على تسريح طبي من الكلية لأسباب أخرى، لكنها تقول إن هذا كان بمثابة راحة لها بعد ما مرت به.
أما قصة الشابة الثالثة، فروتها لنا والدتها شيريل.
تقول إن ابنتها إيمي تعرضت لاعتداء جنسي، واضطرت خلال تدريبها إلى التعامل مع تحرشات جنسية شبه يومية.
تقول شيريل: "بسبب تعطل قفل غرفة إيمي، وجدت نفسها تنام خلف الباب لمنع الجنود الذكور من الدخول". وتضيف: "لقد وُعدت ابنتي بحلم جميل عندما تم تجنيدها في الكلية، لكن الواقع كان عكس ذلك تماماً".
تصف المرأة الرابعة، التي تحدثنا إليها، كيف انتقلت المواقف والسلوكيات المعادية للنساء من قِبل كوادر في كلية الجيش التأسيسية إلى بعض الجنود المراهقين الذكور.
أمام مجموعة من المجندات الجدد في أسبوعها الأول بالكلية، تتذكر إيلي - التي تقول إنها تعرضت لاعتداء وتحرش جنسي في كلية الجيش التأسيسية - قول أحد المدربين: "الأمر كله يتعلق بالنساء، وبعدد ما يمكنك الحصول عليه منهن".
وتقول إن المدربين كانوا يقيمون مظهر الفتيات من 10 درجات، وكانوا "يدخلون إلى مهاجعنا دون استئذان، بينما نكون واقفات بملابسنا الداخلية فقط، وكانوا يحدقون بنا".
تقول إيلي إنها كانت تتوق بشدة لأن تصبح جندية مشاة، "أردت خدمة بلدي، وأن أكون جندية يعني أنني أستطيع فعل ذلك في أوقات الحرب. لم أكن فتاة رقيقة، وبدا الأمر مناسباً لي تماماً".
لكن ما حدث في كلية الجيش التأسيسية جعل إيلي تقرر أن العمل في الجيش ليس مناسباً لها.
وصرح الجيش لبي بي سي: "نشجع أي شخص تعرض أو شهد سلوكاً غير مقبول أو إجرامي في كلية الجيش التأسيسية على التقدم والإبلاغ".
ومع الإقرار بصعوبة الأمر، ذكر الجيش أنه تم إدخال العديد من الإصلاحات لدعم الضحايا، بما في ذلك قيادة الجرائم الخطيرة التابعة لوزارة الدفاع (DSCC)، التي تقدم دعماً متخصصاً خلال الإجراءات القضائية، خارج نطاق التسلسل القيادي للجيش.
"هل سمعت عن تلك العاهرة؟"
أُدين عدد من المدربين البالغين في كلية الجيش التأسيسية بتهم العنف الجسدي والجنسي، خلال السنوات الخمس الماضية، من بينهم العريف دانيال كونواي والعريف سيمون بارترام.
في عام 2023، حُكم على كونواي بالسجن لأكثر من سبع سنوات بتهمة اغتصاب زميلة له أثناء نومها. وفي العام نفسه، أُدين بارترام بالاعتداء الجنسي وحُكم عليه بالسجن العسكري لمدة 20 شهراً.
لا تتعلق أي من الادعاءات الواردة في تحقيقنا بهذين المدربين، لكن النساء الأربع يقلن إن تلك الإدانات تثير تساؤلات جدية حول الثقافة السائدة بالكلية.
وتعتقد تيلي أن بعض المدربين الذكور يشجعون على تبني موقف متحيز جنسياً تجاه النساء.
بعد تعرضها للاغتصاب، تقول إنها سمعت مدرباً يتجول قائلاً: "هل سمعتم عن تلك العاهرة التي ضاجعت كل هؤلاء الرجال؟".
وتضيف: "هذا الكلام حين يأتي من مدرب فهو أمر خاطئ تماماً، إذ يرسل رسالة خاطئة عن النساء، ويعلّم الأولاد فكرة أننا لا نصلح إلا لشيء واحد".
- إذا تأثرت بأي من القضايا الواردة في هذا التقرير، تتوفر معلومات ومصادر للدعم عبر خدمةBBC Action Line.
وتقول شيريل إن ابنتها، إيمي، أبلغت أيضاً عن تعرضها لإساءات لفظية معادية للنساء من قبل كوادر في الكلية.
وتضيف: "كانت تقف في الطابور في الممر، ويتم اختيارها ووصفها بالعاهرة أو الفتاة الساقطة لأن (المدربين) كانوا يقولون إنها هي السبب في نظرات الناس إليها".
قيل لها: "في كل عام تكون هناك فتاة يرغب بها (المجندون الذكور)، ويبدو أنك أنت من يريدونها هذا العام".
تقول الأم: "لقد فطر قلبي هذا الكلام، لأن ما يغيب عن بالهم أنها مجرد طفلة".

صدر الصورة، Getty Images
تقول النائبة العمالية إيما ليويل، العضوة في لجنة الدفاع، إنه يجب طرح تساؤلات جدية حول ما إذا كان ينبغي للكلية الاستمرار في العمل.
وتضيف: "لو كان هذا في أي مكان آخر، لأُغلق منذ زمن، أو لكان هناك تحقيق معمق فيما يحدث".
وتتابع: "يجب وبشكل عاجل إجراء تحقيق مستقل فيما يحدث في الكلية، بقيادة شخص ذي خبرة واسعة في مجال الحماية، ويجب أن يكون قادراً على التحدث مع الأطفال الموجودين هناك".
وتُعرِّف الحكومة البريطانية الطفل بأنه أي شخص دون سن 18 عاماً.
وأبلغ الجيش بي بي سي أن زيارة قام بها مكتب مفوض شؤون الأطفال، وسلطات الحماية، إلى الكلية التأسيسية في يناير/ كانون الثاني 2026 قد أقرت بوجود "ثقافة قائمة على الرعاية، ومخاوف لدى الجنود المتدربين".
وأضاف أن "نظام الانضباط القوي" في الكلية قد حصل على تصنيف "ممتاز" من قبل هيئة التفتيش على المدارس (Ofsted)، التي تزور الكلية كل ثلاث سنوات.
"التحرش الجنسي والعنف ضد الأطفال"
تُشكل الادعاءات المرتبطة بالكلية التأسيسية جزءاً من مخاوف أوسع نطاقاً وطويلة الأمد، بشأن سلامة النساء داخل القوات المسلحة.
أفاد تقرير صادر عن نواب في البرلمان عام 2021 بوجود حالات اغتصاب، واستغلال جنسي لقاصرات دون سن الثامنة عشرة، وتخدير نساء قبل الاعتداء عليهن.
وخلصت المراجعة، المعروفة على نحو غير رسمي باسم "تقرير أثرتون" نسبة إلى رئيستها النائبة السابقة سارة أثرتون، إلى أن النساء "يُحرمن من العدالة" بسبب منظومة شكاوى عسكرية "بالغة القصور".
بعد مرور خمس سنوات، "لا تزال هناك مخاوف بالغة الخطورة، كما تُشير تجارب تلك الفتيات (في الكلية التأسيسية)"، كما تقول إيما نورتون، المحامية في مركز العدالة العسكرية، الذي يُقدم الدعم القانوني لأفراد القوات المسلحة السابقين.
تقول: "إنهن نساء قويات، ويتوقعن معاملة حازمة، ولذلك لا يتعلق الأمر بأشخاص يشكون من أمور قد نجد أنا وأنت صعوبة في التعامل معها... نحن نتحدث عن تحرش جنسي مستمر وعنف جنسي بالغ الخطورة - يُرتكب بعضه ضد أطفال - لذا فإن مخاطر ذلك بالنسبة للجيش كبيرة للغاية".

في العام الماضي، حكم بالسجن على رقيب أول (رتبة أدنى من ضابط) سابق في الجيش لمدة ستة أشهر، بتهمة الاعتداء الجنسي على جندية تبلغ من العمر 19 عاماً، أنهت حياتها لاحقاً.
وكان ضابط الصف مايكل ويبر(43 عاماً)، قد ثبّت الجندية جايسلي بيك، من سلاح المدفعية الملكية، وحاول تقبيلها في يوليو/تموز 2021.
وعُثر عليها متوفاة بعد خمسة أشهر في ثكنتها في لاركهيل بمقاطعة ويلتشير.
خلص التحقيق في وفاتها إلى أن الاعتداء الجنسي، وتقاعس الجيش عن اتخاذ الإجراءات المناسبة، بدرجة "تتجاوز الحد الأدنى"، في قرارها إنهاء حياتها.
ووجد تقرير صادر عن وزارة الدفاع العام الماضي أن 67 في المئة من النساء، في القوات المسلحة، تعرضن لسلوك جنسي واحد على الأقل خلال الاثني عشر شهراً السابقة، مقارنة بـ 34 في المئة من الرجال.
وفي وقت سابق من هذا العام، ذكر تقرير داخلي لوزارة الدفاع حول مؤسسات التدريب العسكري والسلوكيات غير المقبولة أن الأدلة تشير إلى أن التسلسل القيادي "لا يزال أمامه طريق طويل، قبل أن تنتشر ثقافة شاملة (تشمل الجميع) إلى المستويات الأدنى".
وقال التقرير: "أبلغت بعض المتدربات عن شعورهن بأنهن (غير مرغوب فيهن) لأن النساء يُعتبرن (مصدراً للمشاكل)، مضيفاً أن هناك بعض القلق بشأن المتدربات الأصغر سناً، اللواتي لا يملكن الثقة الكافية للإبلاغ عن السلوك الجنسي غير المقبول أو التمييز الجنسي أو الاعتراض عليه".
أكد الجيش البريطاني لنا أن الكلية التأسيسية لا تزال ملتزمة بتوفير بيئة مهنية، وداعمة وآمنة لجميع المجندين، وأن "أي إشارة إلى عكس ذلك تتعارض مع قيم الاحترام والشمول التي نؤمن بها".
بعد خروجها من القوات المسلحة، تعيد تيلي بناء حياتها، لكنها لا تزال متأثرة بشدة بفترة خدمتها القصيرة في الكلية التأسيسية.
وتقول إن مزاعم الجيش بمعالجة عدم المساواة، مع تعزيز الشمول والتنوع، لم تكن مطابقة لما لمسته في مركز تدريب هاروغيت.
وتضيف: "أعلم أنه لو كانت لدَّي ابنة، فلن أرسلها إلى الجيش أبداً".






























