ترامب "غير راضٍ" عن المقترحات الإيرانية، وقيادي في الحرس الثوري يقول إن احتمال عودة الحرب "ضئيل"

Published
مدة القراءة: 5 دقائق

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه "غير راضٍ" حتى الآن عن شروط الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه مع إيران.

وأشار ترامب إلى أن طهران "تسعى بشدة" للتوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع، لكنه أشار إلى أن المفاوضات لم تصل بعد إلى نتيجة مرضية بالنسبة لواشنطن، مكرراً استعداد بلاده لاستئناف الضربات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وجاءت تصريحات ترامب عقب تقارير بثها التلفزيون الرسمي الإيراني تحدثت عن مسودة اتفاق مزعومة بين الطرفين، تضمنت إعادة فتح مضيق هرمز وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، في حين نفى البيت الأبيض صحة تلك التسريبات ووصفها بأنها "مختلقة بالكامل".

ماذا قال ترامب؟

وخلال حديثه للصحافيين في اجتماع لمجلس الوزراء الأربعاء، قال ترامب إن إيران "لا تملك خياراً سوى التوصل إلى اتفاق"، مضيفاً: "إنهم يتفاوضون وهم في وضع صعب للغاية".

وشدد الرئيس الأمريكي على أن إيران "عازمة بشكل كبير على إبرام اتفاق، لكن حتى الآن لم نصل إلى ما يرضينا. إما أن نكون راضين عن النتيجة أو سيتعين علينا إنهاء المهمة".

من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن المفاوضات شهدت "بعض التقدم وبعض الاهتمام"، مشيراً إلى أن الساعات والأيام المقبلة ستحدد ما إذا كان بالإمكان تحقيق اختراق فعلي في المحادثات.

ورغم حديث المسؤولين الأمريكيين عن أجواء إيجابية في المفاوضات، فإن أياً منهم لم يكشف عن طبيعة الخلافات الأساسية العالقة بين الجانبين.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد ذكرت في وقت سابق الأربعاء أن مسودة الاتفاق المقترحة تتضمن رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، مقابل إعادة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر واحد، على أن تتولى إيران وسلطنة عمان إدارة حركة السفن في المضيق.

كما أشارت التقارير الإيرانية إلى أن الاتفاق لا يتضمن تخلي طهران عن برنامجها النووي أو تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

ولم تطلع بي بي سي على مسوّدة الاتفاق المزعومة.

وفي رده على تلك التسريبات، أكد ترامب أن "لا أحد سيفرض السيطرة على مضيق هرمز"، مشدداً على أن الممر البحري "سيُفتح فوراً".

ونفى الرئيس الأمريكي أيضاً التقارير التي تحدثت عن إمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على طهران أو السماح لروسيا والصين بنقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وهي خطوات قال مراقبون إنها قد تواجه انتقادات سياسية حادة داخل الولايات المتحدة.

"احتمال ضئيل"

وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن استعداد "الجمهورية الإسلامية" لمواجهة أي هجوم، رغم استبعاده عودة الحرب مع الولايات المتحدة.

إذ نقلت وكالة تسنيم للأنباء عن نائب رئيس الشؤون السياسية في القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي محمد أكبر زاده قوله "إنّ احتمال الحرب ضئيل بسبب ضعف العدو، والقوات المسلحة متأهبة ومجهزة بالذخيرة".

يأتي ذلك بعد اتهام إيران للولايات المتحدة بخرق الهدنة السارية منذ أبريل/نيسان الماضي، في إشارة إلى هجمات أمريكية استهدفت زوارق سريعة إيرانية كانت "تزرع ألغاماً" في مضيق هرمز، بحسب القيادة المركزية الأمريكية.

لتردّ إيران بإطلاق النيران صوب طائرات أمريكية، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة بدورها إلى استهداف مواقع لإطلاق الصواريخ في إيران، قبل أن تتوعّد إيران بالردّ على الهجمات الأمريكية، قائلة في بيان للخارجية: "لن نتردد في الدفاع عن الأمة الإيرانية".

ورغم الوعيد الإيراني الذي أعقب مقتل عدد من مقاتلي الحرس الثوري، في ليل الاثنين، حسبما أفادت تقارير، أظهرت طهران تمسكاً بالبقاء على طاولة المفاوضات يوم الثلاثاء – في إشارة إلى عدم السماح لتلك الضربات بعرقلة المحادثات.

واستمرت محادثات عبر قنوات خلفية لإنجاز اتفاق من شأنه تمديد الهدنة مدة 60 يوماً إضافية، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتمهيد الطريق لمفاوضات بشأن برنامج إيران النووي.

وفي إشارة أخرى إلى حرص إيران على استمرار المفاوضات، ناقش الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جهود التوصل إلى مذكرة تفاهم بين بلاده والولايات المتحدة في اتصال هاتفي جرى يوم الثلاثاء مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي.

الحرس الثوري الإيراني، من جانبه أعلن يوم الأربعاء أنه لا يزال محظوراً على "أي دولة معادية" عبور مضيق هرمز، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني.

رغم ذلك، أشار الحرس الثوري إلى أنه تم السماح يوم الأربعاء لـ23 سفينة بالعبور، مؤكداً أنّ بحريته "ستتعاون مع الدول المستعدة للالتزام بالأمر الإيراني".

في غضون ذلك، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني حصول طهران على ما قال إنه "مسودة لمذكرة تفاهم مبدئية" مع واشنطن تمهّد لإنهاء الصراع وعودة الملاحة في مضيق هرمز بالمستويات التي كانت قائمة قبل الحرب في غضون شهر واحد – وهو ما نفاه البيت الأبيض.

في ظل هذا المشهد بما يعجّ به من رسائل متضاربة من الجانبين، وعدم خروج أيّ منهما منتصراً بشكل صريح، وعدم إبداءِ أي منهما استعداداً لقبول حلّ وسط بشأن النقاط الشائكة التي تتضمن مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي – لا تزال أسعار النفط فوق مستوياتها التي كانت عليها قبل بدء الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.

وكانت هذه الأسعار يوم الثلاثاء تجاوزت حاجز المئة دولار للبرميل بعد الهجمات الأمريكية على إيران، قبل أن تعاود الهبوط يوم الأربعاء، وسط تجُدّد الآمال بقُرب التوصل لاتفاق على خلفية تصريحات لمسؤولين من الجانبين - حيث تراجع خام برنت عند 95.54 دولار للبرميل، فيما تراجع الخام الأمريكي إلى 89.56 دولار للبرميل.

وفاقمت الحرب أوضاعاً اقتصادية متردية بالأساس في إيران، ومن ثم يسعى النظام الحاكم في طهران إلى تخفيف هذا العبء عن كاهل المواطنين؛ فيما لا تحظى هذه الحرب على الجانب الآخر بتأييد شعبي أمريكي – حيث تراجعت نسبة الرضاء الشعبي عن أداء ترامب إلى أدنى مستوى في فترة رئاسته الثانية، وفقاً لاستطلاعات رأي حديثة.