قائد الجيش الباكستاني يزور طهران لبحث جهود الوساطة، وبزشكيان يقول إن إيران تخوض حرباً ثلاثية الأبعاد

مركبة ودراجة في شارع يمتلئ بأعلام إيران وباكستان في ساحة راديو باكستان في إسلام آباد، الصورة التقطت صباحاً.

صدر الصورة، NurPhoto via Getty Images

التعليق على الصورة، أعلام إيران وباكستان في ساحة راديو باكستان في إسلام آباد في زيارة سابقة - أرشيفية.
Published
مدة القراءة: 5 دقائق

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيزور طهران الاثنين، في إطار مساعي إسلام أباد للتوسط في إيجاد حل للحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في بيان الأحد، إن منير سيترأس وفداً إلى العاصمة الإيرانية "في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان".

وأضاف البيان أن الزيارة تأتي أيضاً في سياق "جهود باكستان المتواصلة للمساعدة في ترسيخ السلام والأمن في المنطقة".

ولعبت باكستان دوراً رئيسياً في الجهود الرامية إلى وقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة، إذ توسطت في التوصل إلى مذكرة تفاهم في حزيران/يونيو، غير أن مفاوضات السلام تبدو متعثرة حالياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وقّعت باكستان اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية وتركيا، وهي خطوة قال بعض المحللين إنها تهدف إلى مواجهة النفوذ الإيراني.

بزشكيان: "نخوض حرباً اقتصادية وعسكرية وأمنية"

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يرتدي بدلة رسمية كحلية اللون مع قميص أزرق دون ربطة عنق وخلفه العلم الإيراني.

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images

التعليق على الصورة، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يقرّ بأن الإيرانيين يواجهون "مشكلات كثيرة" في ظل التضخم والبطالة والعقوبات الأمريكية الجديدة.

وقال بزشكيان، في خطاب بثه التلفزيون الرسمي الإيراني الأحد، إنه يدرك أن المجتمع يواجه حالياً "مشكلات كثيرة"، مضيفاً أن حكومته تحاول الحد منها قدر الإمكان.

وجاءت تصريحاته بعد أن تعهدت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، بالعمل على إحداث "انهيار" في النظام الإيراني من خلال حملة عقوبات جديدة تستهدف زيادة عزلة اقتصاده.

وقال الرئيس الإيراني إنّ بلاده باتت، بسبب سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تخوض "حرباً اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة"، مشيراً إلى إعلان ترامب فرض ما وصفه بأنه "أشد العقوبات وأكثرها ترويعاً" على إيران.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وأضاف بزشكيان أن حكومته تعمل على مواجهة التضخم ومشكلات المعيشة والبطالة وتأمين مستقبل الإيرانيين، حتى يتمكنوا، على حد تعبيره، من العيش "بكرامة واعتزاز".

وتأتي العقوبات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متراكمة، من بينها ارتفاع الأسعار وتقلبات سعر الصرف وتراجع القدرة الشرائية، وهي عوامل أسهمت خلال السنوات الماضية في اندلاع موجات احتجاج واسعة.

وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، بدأت احتجاجات على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتحول إلى تظاهرات واسعة مناهضة للسلطات، بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير/كانون الثاني 2026.

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من ثلاثة آلاف شخص قتلوا خلال الاضطرابات، واتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بتدبير أعمال العنف. لكن منظمات غير حكومية مقرها خارج إيران قالت إن السلطات نفذت حملة قمع عشوائية أوقعت آلاف القتلى.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أقر بأن الإيرانيين يواجهون "مشكلات كثيرة"، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تشديد عزلة طهران الاقتصادية بحملة عقوبات جديدة، بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب.

وتزامنت تصريحاته مع تصعيد إيراني ضد الدول التي قد تنضم إلى العقوبات، وتنفيذ حكم بالإعدام بحق رجل على خلفية الاحتجاجات المناهضة للحكومة، فيما تستعد طهران لاستقبال قائد الجيش الباكستاني ضمن جهود الوساطة لإنهاء الحرب.

طهران تهدد مصالح الدول المنضمة إلى "الحرب الاقتصادية"

وسبق تصريحات بزشكيان تحذير أطلقه رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، السبت، من مشاركة أي دولة في حملة العقوبات الأمريكية.

وقال رضائي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، إن أي دولة تشارك في فرض قيود اقتصادية على إيران ستُعدّ "عدواً"، مطالباً الدول الأخرى بعدم الانضمام إلى ما وصفه بأنه "الحرب الاقتصادية" التي تشنها الولايات المتحدة.

وهدّد رضائي بإلحاق إيران الضرر بمصالح الدول التي لا تنأى بنفسها عن الحملة الأمريكية. كما لوّح باستهداف شركات نفطية واقتصادية أمريكية في محيط إيران ومناطق أخرى، قائلاً إن طهران استهدفت، حتى الآن، قواعد عسكرية فقط ولم تهاجم مصالح اقتصادية أمريكية.

وكانت واشنطن قد دعت حكومات أخرى، من بينها بكين، إلى المشاركة في جهود عزل الاقتصاد الإيراني. لكن الصين انتقدت المبادرة، معتبرة أن العقوبات الأمريكية لن تؤدي إلى حل الصراع في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، أعلنت الإمارات، الثلاثاء 18 أغسطس/آب، تعليق جميع المعاملات التجارية والمالية مع إيران حتى إشعار آخر. وتُعد الإمارات من أبرز الشركاء التجاريين لطهران.

إعدام متهم بالتجسس

متظاهران يرفعان علم إيران في عهد الشاه ولافتة تطالب بوقف الإعدامات، خلال احتجاج في لندن في 30 يوليو/تموز 2026.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، متظاهران يرفعان علم إيران في عهد الشاه ولافتة تطالب بوقف الإعدامات.

وفي تطور داخلي، أعلنت السلطات القضائية الإيرانية، الأحد 23 أغسطس/آب، تنفيذ حكم الإعدام بحق مجيد أدينه، بعد إدانته بالعمل لمصلحة إسرائيل والولايات المتحدة خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير/كانون الثاني.

وقال موقع "ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية إن المحكمة أدانت المتهم بتنفيذ أنشطة ميدانية لصالح "جماعات معادية" وإضرام حرائق عمداً، إضافة إلى التجمّع والتنسيق مع آخرين بهدف ارتكاب جرائم تمس الأمن الداخلي.

وبحسب القضاء الإيراني، اعتُقل أدينه ومشتبه به آخر في التاسع من يناير/كانون الثاني في محافظة ألبرز، غربي طهران. وقالت السلطات إنهما كانا يحملان مسدساً وذخيرة وجهازي صعق كهربائي وعبوتين من الغاز المسيل للدموع ومنشاراً كهربائياً قابلاً للشحن وزجاجة بنزين.

وأصدرت محكمة الثورة في كرج حكماً بإعدام أدينه ومصادرة ممتلكاته، قبل أن تؤيد المحكمة العليا الحكم بعد رفض الاستئناف. ونُفذ الحكم صباح الأحد.

وتزايدت عمليات الإعدام في إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط 2026، إثر ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت البلاد، وارتبط عدد كبير منها بالاحتجاجات، فيما اتصلت قضايا أخرى بالحرب.

وقالت منظمتا "حقوق الإنسان في إيران"، ومقرها النرويج، و"معاً ضد عقوبة الإعدام"، ومقرها باريس، إن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1,639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى عدد مسجل منذ عام 1989. ووفقاً لمنظمة العفو الدولية، تحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في تنفيذ أحكام الإعدام بعد الصين.