صور دقيقة لسطح الشمس تكشف أسرار دواماتها
- Author, فيكتوريا غيل
- Role, مراسلة الشؤون العلمية
- Published
- مدة القراءة: 4 دقائق
التقط علماء يستخدمون أقوى تلسكوب شمسي في العالم صوراً لسطح الشمس بتفاصيل غير مسبوقة.
وتكشف الصور والمشاهد المصورة عن "دوامات" من النشاط لم يكن من الممكن رصدها من قبل.
وتنشأ هذه الدوامات بفعل حركة الغازات الساخنة، التي تحرّك المجال المغناطيسي للشمس وتلويه.
ويُعد هذا الدوران المستمر قوة دافعة وراء انبعاث دفعات من الطاقة من الشمس، مسبّباً ما يُعرف بـ"طقس الفضاء"، الذي قد يعطل شبكات الكهرباء والأقمار الصناعية على الأرض، بل وقد يتسبب في إصابة رواد الفضاء.
وأوضح الدكتور ديفيد بوبولتز، من المرصد الشمسي الوطني الأمريكي، أن "الشمس هي مصدر تلك الطاقة وكل ظواهر طقس الفضاء".
وأضاف أن التقاط صور أكثر تفصيلاً لنجم مجموعتنا الشمسية سيساعد العلماء على التعامل مع طقس الفضاء.
وقال: "لكي نفهم طقس الفضاء ونتمكن في نهاية المطاف من التنبؤ به، نريد أن نفهم فيزياء الشمس وصولاً إلى أدق المستويات".

صدر الصورة، NSF/NSO/AURA/MPS
وأمكن التوصل إلى هذه النتائج، المنشورة في دورية "نيتشر" العلمية، بفضل تلسكوب إينوي الشمسي، المقام على قمة مرتفعة في هاواي، حيث السماء صافية وخالية من الغبار.
وبتكبير صور سطح الشمس، تمكّن الفريق من التقاط مشاهد تفصيلية للدوامات المتحركة.
وقال عالم الفلك في المرصد الشمسي الوطني، الدكتور ديفيد كوريدزه، لبي بي سي: "تولّد هذه الحركات الالتوائية طاقة مغناطيسية يمكن أن تتراكم وتؤدي إلى تلك الانفجارات واسعة النطاق".

صدر الصورة، NASA/SDO
طقس الفضاء العنيف
يطلق العلماء على الظاهرة التي رصدوها على الشمس اسم "عدم استقرار كلفن-هلمهولتز".
وتحدث هذه الظاهرة عندما تتحرك طبقات من الموائع بمحاذاة بعضها بعضاً، وهي هنا غازات شديدة السخونة. وتؤدي هذه الحركة إلى تضخّم اضطرابات صغيرة وتحولها تدريجياً إلى دوامات حلزونية. وفي المحيطات، تساعد الظاهرة نفسها على تفسير كيف يمكن أن تتطور تموجات صغيرة إلى أمواج هائلة وقوية.
ويقول الدكتور فريدريش فوغر، من المرصد الشمسي الوطني، إن رصد هذه الظاهرة على سطح الشمس يساعد العلماء على فهم ما الذي يحرك ظواهر طقس الفضاء، كما قد يفسر سبب الحرارة الشديدة لسطح الشمس.
فالدوامات تساعد على نقل الطاقة من سطح الشمس إلى طبقاتها العليا. ومع تراكم ما يكفي من هذه الطاقة، يمكن أن تتحرر فجأة على شكل توهج شمسي أو ما يعرف بالقذف الكتلي الإكليلي.

صدر الصورة، NASA
وأشار بوبولتز إلى أن أهمية النتائج الجديدة لا تقتصر على مساعدتنا في فهم طقس الفضاء وحماية أنفسنا من آثاره، بل تذكّرنا أيضاً بأن الشمس تمثل "مختبراً فريداً".
وقال: "إنها أقرب نجم إلينا، ويمكن أن تساعدنا على فهم بعض القوانين الأساسية جداً في الفيزياء. فقد جاء أول دليل تجريبي على نظرية أينشتاين للنسبية العامة من رصد كسوف الشمس".
وأضاف: "ولهذا، نحتاج إلى مثل هذه التجارب، حتى لو كان الهدف منها ببساطة توسيع معرفتنا البشرية".

صدر الصورة، NSF National Solar Observatory































